الطهارة
صفحة ١٢٣٣ من ٢٠٢٦

ولك أن تضيف على دليلنا هناك ـ في الحلقة الثالثة / مفهوم الشرط ـ أنه لو كان تكليف الفتاة ببلوغها تسع سنين ـ مع التسالم على عدم تحيّض المرأة قبل التسع ـ فلا معنى لقول أئمّتناﷺ في ستّ روايات صحيحة أنّ بلوغها بالتحيُّض ؟! لأنه لا معنى لقولك بأنّ تكليفها إمّا بالتسع سنوات ـ وهو الأقلّ ـ وإمّا بالتحيّض ـ وهو الأكثر ـ فإنّ التحيّض يكون بعد التسع سنين ولو بلحظة ، ويُستبعَد جداً أن يأتي الحيض عند أوّل التاسعة تماماً ، إضافةً إلى أنه لا أحد يعرف في أيّ لحظة وُلِدَت الفتاة بالدقّة الواقعية . المهم هو أنّه لا معنى لكون البلوغ إمّا التسع سنين وإمّا الحيض .

إذن معنى روايات التسع سنين هو بلوغها سنّ النكاح وبلوغُ سنّ إمكانية التحيُّض ، ومعنى روايات الحيض هو التكليف .

وعليه فلا بدّ أن نحمل روايات التسع سنين على معنى بلوغها سنّ النكاح وبلوغِ سنّ إمكانيّة التحيّض جمعاً بين الروايات ، من قبيل ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال قال قال أبي﵁ : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ قال : « حَدُّ بلوغِ المرأة تسعُ سنين » مصحّحة السند .

٭ وبما أنّنا تطرّقنا لهذا الموضوع فيجدر بنا أن نتعرّض لروايات حدّ بلوغ الجارية والصبي كليهما ـ لوجودهما مع بعضهما في الروايات ـ ولكلمات فقهائنا فأقول :

فأثارني هذا العنوان كثيراً وجرى الحديث بيننا ، وخلاصةُ الحديث أنها كانت تقول بأنّ من الخطأ القطعي تحديدَ سنّ بلوغ الفتاة بتسع سنوات وتحديد سنّ بلوغ الصبي بخمسة عشر سنة ، وأنها قد استقرأت آراء الأطبّاء العقليّين والنفسيين والفيزيولوجيين ، ووصلت إلى أنّ هذا خطأ واضح جداً ولا وجه له ... فأجبتُها يومها بما ذكرتُه في المتن وهو وحدة سنّ تكليفهما بالدقّة وأنّ الروايات الصحيحة قد استفاضت بهذا الأمر ، إلّا أنّ المفسدة الإجتماعية والأخلاقية واضحة في الجهر بأنّ تكليفها في سنّ الثلاثة عشر سنة من ناحية أنّ وضع جسدها يُلفتُ الرجالَ حتماً ويثير غرائزهم ويعوّد الفتاة على ترك الحجاب ولو لبعض الوقت بعد البلوغ ، ذلك لأنّ من طبيعة الفتاة أنها تحبّ إبراز مفاتنها وجمالها ، يظهر ذلك من قوله تعالى ﴿ولا يُبْدِينَ زينتَهنَّ ... ولا يَضْرِبنَ بأرْجُلِهنَّ لِيُعْلَمَ ما يخْفِينَ مِنْ زينتِهنَّ﴾ (النور ـ ٣١) ، فمن ناحية العقل لا يُستبعَدُ صحّة ما تذكرين ، وأمّا من ناحية نفسية الصبي والأنثى ـ ولو من ناحية حبّ إبراز محاسنها بخلاف الصبي وكون الفتاة متميّزة بالعاطفة الزائدة وأكثرية شهوتها من الصبي ـ وكذلك من ناحية تركيبهما الجسدي ـ ولو من ناحية نعومتها دون الصبي ـ فلا شكّ في تغايرهما ... فكان من الحكمة البالغة أن يذكر أئمّتناﷺ طائفتين من الروايات ... فاستوجب هذا الحديثُ تركَها لمقالتها تماماً وتغيير موضوع رسالتها .

١٢٣٣