ولعلّك تستفيد ممّا أجمع عليه علماؤنا رحمهمالله من أنّ الحيض دليل على البلوغ ، بل في المحكيّ عن حَجر المبسوط وصومه ووصايا النهاية وخمس الوسيلة ونكاحها وحَجر الغنية وصوم السرائر ووصاياها ونوادر قضائها وصوم الجامع وحَجر التحرير أنّ الحيض بنفسه بلوغ ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، واستدلّوا بالنصوص التي ذكرناها .
٭ وبالتأمّل في كلمات أقدم فقهائنا تجدُ ما يلي :
١ ـ بالنسبة إلى عُمْر الجارية :
(أ) يظهر من روايات الشيخ الكليني أنه يقول ببلوغ الفتاة شرعاً إذا بلغت تسع سنين . يظهر ذلك من رواياته التي رواها عن عبد الله بن سنان وحمران ويزيد الكناسي ، ولم يورد موثّقة عمّار التي تقول بالثلاث عشرة سنة .
(ب) يظهر من كلمات الشيخ الصدوق أنه يقول بعلامية الحيض .
(ج) لم أرَ كلاماً للشيخ المفيد ولا للسيد المرتضى في بلوغ الجارية بالسنّ رغم بحثي الكثير جداً ، وإنما اكتفيا بعلامية الحيض فيها .
(د) يقول الشيخ الطوسي بالتسع سنين أيضاً مدّعياً الإجماعَ في الخلاف ، ولعلّه يظهر منه نحو تردّد في المبسوط لقوله "وروي عشر سنين" .
(ه) ويقول إبن البرّاج في المهذّب ج٢ / باب الوصايا ص١١٩ بالتسع سنين أيضاً في المرأة .
(و) ويقول إبن حمزة الطوسي (وفاته ٥٦٠ ه) في الوسيلة بأنّ بلوغ المرأة بالتسع سنين أيضاً .
(ز) وكذا قال ابن إدريس الحلّي في سرائره / بحث شرطيّة البلوغ لوجوب العبادات ص٣٦٧ ، فإنه قال بأنّ بلوغها هو الحيض أو الحمل أو تسع سنين .
٢ ـ وبالنسبة إلى عُمْر الصبيّ :
(أ) يظهر من الشيخ الكليني أنه يقول بالثلاث عشرة سنة ، إلاّ في الحدود التامّة فإنّ بلوغه التامّ يكون بالخمس عشرة سنة .
(ب) للشيخ الصدوق قولان : الأوّل ـ في الفقيه ـ : بالخمس عشرة سنة إلا أن يحتلم قبل ذلك ، والثاني ـ في الخصال ـ بالثلاث عشرة سنة إلا أن يحتلم قبل ذلك .
(ج) نقلوا في المختلف والمهذّب عن ابن الجنيد أنه يقول بالأربع عشرة سنة ، بل هذا ما وجدتُه بنفسي في كتاب (فتاوى ابن الجنيد)(١٨٣٨) بعد كتابة هذه الكلمات .
(١٨٣٨) كتاب فتاوى إبن الجنيد كتاب الحَجْر إعداد الشيخ علي ماه الإٰسْها دي (مِنَ المعاصرين) ص ١٩٥ .
١٢٣٩
‹