الطهارة
صفحة ١٢٤٢ من ٢٠٢٦

اللذان يختص بهما الإناث : فالحيض والحمل ، والمنيّ إنما يراد به خروج الماء الذي يخلق منه الولد سواء خرج في النوم أو اليقظة أو كان مختاراً لإخراجه أو غير مختار لقوله تعالى ﴿وإذا بَلَغَ الأطفالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ وأراد به بلوغ الإحتلام وقال ﷺ : « رُفعَ القلمُ عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن المغمَى عليه حتى يصحوَ » (١٨٤١) ، ورُوِيَ عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سألت النبيّ ﷺ عن المرأة ترى ما يرى الرجل ؟ فقال النبيّ ﷺ : « إذا رأت ذلك فلتغتسل » .

وأما الحيض فالدليل على أنه بلوغ ما روي عن النبيّ ﷺ أنه قال : « لا يقبل اللهُ صلاةَ حايضٍ إلا بخمارٍ » ، وأراد مَن بلغت الحيضَ فلا تُصلّي إلا بخمار يسترها ..

وأما الحمل فإنه ليس بلوغ حقيقة وإنما هو علَمٌ على البلوغ ، وإنما كان كذلك لأن الله تعالى أجرى العادة أنّ المرأة لا تحبل حتى يتقدم منها حيض ، ولأن الحمل لا يوجد إلا بعد أن ترى المرأة المني لأن الله تعالى أخبر أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة بقوله ﴿يَخْرُجُ مِنْ بين الصُّلْبِ والتَّرائبِ﴾ أراد منَ الصلبِ الرجلَ والترائبِ المرأةَ وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَليه﴾ أراد بالأمشاج الإختلاط والإنبات ، فإنه دلالة على البلوغ ويحكم معه بحكم البالغين ومن الناس من قال : إنه بلوغ .

فإذا ثبت هذا فثلاثة أشياء بلوغ : وهي الإحتلام والحيض والسنّ ، والحمل دلالة على البلوغ ، وكذلك الإنبات على خلاف فيه ، وإذا كان بلوغاً فهو بلوغ في المسلمين والمشركين وإذا كان

(١٨٤١) روى الشيخ الصدوق في الخصال قال ـ في حديث رقم ٤٠ ـ : "حدّثَنا الحسن بن محمد السكوني قال حدثنا الحضرمي قال حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية (الضرير كوفي مهمل المظنون جداً أنه كان عامياً) قال حدثنا أبي عن الأعمش عن أبي ظبيان قال : أُتيَ عُمَرُ بامرأة مجنونة قد فجرَتْ فأمَر برجمها ، فمَرّوا بها على علي بن أبي طالب ﷺ فقال : « ما هذه ؟ » قالوا : مجنونة فجرَتْ ، فأمَر بها عُمَرُ أن تُرجَمَ ، فقال : « لا تعجلوا » فأتى عمرَ فقال له : « أما علمتَ أنّ القلمَ رُفعَ عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظَ » . أقول : أبو ظبيان هذا هو الحصين بن جندب الجنبي كوفي أصلُه من اليمن وهو من أصحاب عليّ ﷺ ، وأبو ظبيان كذّابٌ لا يوثَق به ، وعلى الأقلّ هو مجهول . وأمّا الأعمش فالمعروف أنه سليمان بن مهران (ق د) ولو كان إسماعيل بن عبد الله فهو أيضاً من طبقة الصادق ﷺ ، فالرواية رغم شهرتها ضعيفةُ السند ومرسلة . وقد كثرت روايات العامّة عن الأعمش عن أبي ظبيان .

١٢٤٢