الطهارة
صفحة ١٢٤٣ من ٢٠٢٦

دلالة على البلوغ فمثل ذلك في كل موضع . والإعتبار بإنبات العانة على وجه الخشونة التي يحتاج إلى الحلق دون ما كان مثل الزَّغَب ، ولا خلاف أن إنبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ ، وكذلك سائر الشعور ، وفي الناس مَن قال : إنه علَمٌ على البلوغ ، وهو الأولى لأنه لم تجر العادة بخروج لحية من غير بلوغ . وأما السّنّ فحدُهُ في الذكور خمس عشرة سنة ، وفي الإناث تسعُ سنين ، وروي عشر سنين" .

أقول : قوله "ورُوِيَ" يعني أنه غير جازم بالتسع سنين .

٨ ـ وقال في ج ٣ ص٣٧ : "إذا أقَرَّ الصبيُّ على نفسه بالبلوغ نظر ، فإن لم يبلغ بعدَ القدرَ الذي يجوز أن يبلغ فيه بمثله لم يقبل إقراره ، وإن كان بلغ القدر الذي يبلغ فيه صح إقراره وحكم ببلوغه ، لأنه أقرَّ بما يمكن صدقه فيه . وكذلك الصبيّة إذا أقَرَّتْ بأنها حاضت فإن كان ذلك في وقت الإمكان حُكِم ببلوغها ، وإن لم يكن في وقت الإمكان لم يقبل منها ذلك" . الظاهر منه اعتبار الحيض لا التسع سنين وإلاّ لم يكن هناك معنى للحيض واعتبَرَ خصوص التسع سنين .

٩ ـ وقال في ج ٨ ص ٢١ : "متى بلغ الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة فقد بلغ سواء أنزل أو لم ينزل ، وأيهما أنزل الماء الدافق بجماع أو احتلام أو بغير ذلك وظهر منهما المني فقد بلغا . وأما الإنبات فهو أن ينبت الغلام أو الجارية الشعر الخشن حول الفرج ، فإن كان مشركاً حكمنا أنه بالغ وعندنا أنه بلوغ ، وقال قوم هو دلالة على البلوغ . فمَن قال بلوغ في المشركين قال هو بلوغ في المسلمين لأن البلوغ لا يختلف كالسّنّ ، ومن قال هو دلالة على البلوغ فهل يكون دلالة على البلوغ في المسلمين أم لا ؟ قال بعضهم يكون دلالة ، وقال غيره لا يكون دلالة . هذا ما يشترك فيه الجارية والغلام ، وأما ما يختص به الجارية فالحيض فمتى حاضت فقد بلغت ، وإن حملت لم يكن الحمل بلوغاً لكنه دلالة على البلوغ فإن الحمل لا يكون إلا عن إنزال الماء الدافق ، وهو بلوغ" .

أقول : قولُه في الأُنثى بالخمس عشرة سنة يؤكّدُ فكرةَ أنه ﷺ غيرُ جازم بالتسع سنوات في الفتاة ، وأنها إذا حاضت فقد بلغت .

١٠ ـ وقال في الخلاف ج ٣ ص٢٨٢ : "مسألة ٢ : يراعى في حد البلوغ في الذكور ، بالسّنّ خمس عشرة سنة . وبه قال الشافعي . وفي الإناث تسع سنين ... دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم قد أوردناها في الكتاب الكبير . وروى أنس بن مالك أنّ النبيّ ﷺ قال : « إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما لَه وما عليه ، وأخذت منه الحدود » ، وروى عبد الله بن عمر أنه

١٢٤٣