الطهارة
صفحة ١٢٤٥ من ٢٠٢٦

المدارك أنه لا خلاف في تحقق البلوغ بإكمال الخمس عشرة وإنما الخلاف في ما دونه فقيل بالإكتفاء ببلوغ أربع عشرة سنة ، وقيل بالإكتفاء بإتمام ثلاث عشرة سنة والدخول في الرابعة عشرة . وحيث كان ما عدا التحديد بالسن ممّا وقع عليه الإتفاق فلا ضرورة في التطويل بذكر رواياته مع وجود ذلك في الأخبار التي نذكرها ... أقول : لا يخفى ما بين هذه الأخبار من التدافع في تعيين البلوغ بالسّنّ بالنسبة إلى الغلام . وقد وردت أيضاً أخبار في باب الوصايا والعتق دالّة على صحة وصية وعتق وصدقته مع رشده وتمييزه ، وجعلها صاحب المفاتيح دالّة على البلوغ بالنسبة إلى هذه الأشياء وجعل البلوغ مراتب باعتبار التكليفات . والظاهر بُعْدُه فإنه ليس في شيء منها ما يشير إلى حصول البلوغ بذلك فضلاً عن التصريح به ولا صرح بذلك أحد من أصحابنا ، والظاهر منها إنما هو إرادة بيان رفع الحجر عنه في أمور خاصة متى كان مميزاً وإن لم يكن بالغاً . وأكثر الأخبار التي ذكرناها دال على البلوغ بكمال ثلاث عشرة والدخول في الرابعة عشرة ، وهي دالة على ما ذهب إليه ابن الجنيد . ويمكن أن يحمل الإختلاف في هذه الأخبار على اختلاف الناس في الفهم والذكاء وقوة العقل وقوة البدن ، ولذا ورد في رواية الثمالي "في ثلاث عشرة أو أربع عشرة" وفي صحيحة معاوية بن وهب "خمس عشرة وأربع عشرة" ولذا تراها أيضاً اختلفت في الإحتلام ، فظاهر موثقة عبد الله بن سنان أن الإحتلام في ست عشرة وسبع عشرة ونحوهما ، وظاهر رواية عيسى بن زيد أنه يحتلم لأربع عشرة ، وظاهر موثقة عمار أنه يحتلم قبل ثلاث عشرة ، إلا أنه لا يبعد أن يكون هذا من قبيل ما يقع في رواياته من التهافتات والغرائب كما يفهم منها أيضاً أن بلوغ الجارية إذا أتى لها ثلاث عشرة سنة مع استفاضة الأخبار واتفاق العلماء على أنها تبلغ بتسع سنين أو عشر . ولا يبعد عندي في الجمع بين الأخبار المذكورة حمل ما دل على البلوغ بخمس عشرة على الحدود والمعاملات كما هو مقتضى سياق رواية حمران وحَمَلُ ما دل على ما دون ذلك على العبادات ، ويحتمل خروج بعضها مخرج التقية إلا أنه لا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة . وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب إشكال .

ثم إنه لا يخفى أن ظاهر عبارات الأصحاب وظاهر الأخبار أيضاً أن بلوغ الخمس عشرة موجب للبلوغ أعم من أن يكون بالدخول فيها أو بإتمامها ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال : ويعتبر إكمال السنة الخامسة عشرة والتاسعة في الأنثى فلا يكفي الطعن فيها

١٢٤٥