عملاً بالإستصحاب وفتوى الأصحاب ، ولأن الداخل في السنة الأخيرة لا يسمى ابنَ خمس عشرة سنة لغة ولا عرفاً" (إنتهى ما في الحدائق) .
١٤ ـ وقال السيد الخوانساري في جامع المدارك ج ٣ ص ٣٦٢ : "لا يزول حَجْرُ الصغير إلا بوصفين الأول البلوغ وهو يعلم بإنبات الشعر الخشن على العانة أو خروج المني الذي منه الولد من الموضع المعتاد ويشترك في هذين الذكور والإناث ، أو السن وهو بلوغ خمس عشرة ، وفي رواية من ثلاث عشرة إلى أربع عشرة ، وفي رواية أخرى بلوغ عشرة ، وفي الأنثى بلوغ تسع" . أما الصغير فيزول حجره بوصفين البلوغ والرشد ، وقد فسر البلوغ بالكمال الطبيعي للإنسان بحيث يقوى معه العقل ، فمع العلم بحصول البلوغ لا إشكال ومع الشبهة يرجع إلى العلائم : فمنها إنبات الشعر الخشن على العانة ، ويدل عليه الأخبار المروية من طرق العامة والخاصة ، منها ما روي من أنّ سعد بن معاذ لما حَكَمَ على قريظة كان يكشف عن عورات المراهقين ، فمَن أنبت منهم قُتِلَ ومَن لم ينبت جعل في الذراري ، وما رُوِيَ عن عطية القُرَظي قال : عُرِضنا على رسول الله ﷺ يوم قريظة وكان مَن أنبت قُتِل ومَن لم يُنبت خُلّيَ سبيلُه ، فكنت ممّن لم ينبت فخُلّيَ سبيلي . ومن طريق الأصحاب خبر أبي البختري عن جعفر عن أبيه ﷺ "إن رسول الله ﷺ عرضهم يومئذ ـ يعني بني قريظة ـ على العانات فمَن وجده أنبت قتله ومَن لم يجده أنبت ألحقه بالذراري" ، وما في خبر يزيد الكناسي "إنّ الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان الخيار له إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته" فلا مجال للتوقف .
واستشكل عمومه للإناث من جهة ظهور النصوص في خصوص الذكور ، ويمكن أن يقال : إن إنبات الشعر ليس من الأمارات التي تحتاج أماريتها إلى التعبد بل هي من الأمارات التي يعتبرها العقلاء وتوجب الإطمينان بحصول البلوغ وما لم يردع عنه الشرع يكون حجة ، نعم لا بُدَّ من اعتبار الإنبات باقتضاء السن والطبيعة دون ما كان بالعلاج ، ولعله من هذا القبيل إنبات الشعر في الوجه ، وقد ذكر في خبر يزيد الكناسي المذكور آنفاً والخبر من الأخبار الحسان.
ومنها خروج المنيّ بلا خلاف ، مضافاً إلى الكتاب والسنة قال الله تعالى ﴿وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا﴾ وقوله ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ ، وقال في الفقيه : روى منصور بن حازم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ﷺ « إنقطاعُ يُتم اليتيم الإحتلامُ وهو أشد » (صحيحة السند) ، وفي النبوي المعروف « رُفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وعن
١٢٤٦
‹