الطهارة
صفحة ١٢٤٧ من ٢٠٢٦

المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه » إلى غير ما ذكر . والظاهر أن المدار الإستعداد لا الفعلية فلو لم يحتلم بعدُ لكنه كان بحيث لو أراد إخراج المني بالنكاح أو بغيره تمكن منه ، ويعرف ذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة سواء انفصل منه المني من الموضع المعتاد أو غيره ، ويمكن استفادة ذلك من قوله تعالى ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ..﴾ الظاهر في البلوغ إلى حد أهليّة النكاح ، كما أن التقييد بكون المني مما يكون منه الولد المراد منه الشأنية لا الفعلية فإنه كثيراً ما لا يكون منه الولد . ولا إشكال في اشتراك هذا بين الذكر والأنثى لعموم الآية الشريفة ﴿وابتلوا اليتامى ..﴾ فإنّ الأنثى أيضاً يحصل لها الإحتلام ويخرج منها المني .

ولا يخفى أنه بناء على اعتبار الإستعداد دون الفعلية يشكل جعله علامة بل لعله حقيقة البلوغ كما ذكر سابقاً حيث إن البلوغ هو أهلية الإنسان لتوليد المثل أو معنى ملازم له .

ومن العلائم السنّ ، والمعروف المشهور بلوغ خمسة عشر سنة في الغلام وبلوغ تسع سنين في الإناث ، ويدل عليه ما رواه في الكافي عن حمزة بن حمران وعن يزيد الكناسي ... والأخبار ببلوغ الجارية بالتسع كثيرة فلا إشكال ، وإنما الإشكال في بلوغ الغلام بخصوص خمسة عشر أو أقل . ففي قبال ما ذُكِر أخبار منها رواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر ﷺ وصحيحة عبد الله بن سنان وموثق عمار بن موسى الساباطي . ورَوَيا في الكافي ويب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي محمد المدايني عن علي بن حبيب بياع الهروي(١٨٤٢) قال حدثني عيسى بن زيد(١٨٤٣) عن أبي عبد الله ﷺ قال : "قال أمير المؤمنين ﷺ : « يَثَّغِرُ(١٨٤٤) الصبيّ لسبع سنين ، ويؤمر بالصلاة لتسع ويفرق بينهم في المضاجع ، ويحتلمُ لأربع عشرة ، وينتهي طولُه لإحدى وعشرين، وينتهي عقله لثمانٍ وعشرين إلا التجاربَ » .

وهذه الأخبار مع اعتبارها من حيث السند والصراحة بحسب الدلالة لم يعمل المشهور بها ، ويمكن أن يكون الأخذ بما يقابلها من جهة الترجيح ، وقد يستدل بالآية الشريفة ﴿وابتلوا

(١٨٤٢) مجهول جداً .

(١٨٤٣) وهذا أيضاً مجهول جداً ، فلا أدري كيف قال باعتبارها سنداً !!

(١٨٤٤) أي تَسقُطُ أسنانُه أسنانَ الحليب . يقول العرب "يَثّغِرُ الغُلامُ" أي تَسقُطُ أسنانُه . وأصلُها من الثغرة وهي الثُلمة والفُرجة في الجبل أو في غيره . وفي الرواية عَنْ أبي عبد الله ﷺ قالَ : إنّ عليّاً ﷺ قالَ : « قضى في سنّ الصبيّ قبلَ أنْ يَثغرَ بعيراً في كل سنٍّ » ، أي قبل أن تَسقطَ أسنانُه وتنبتَ أخرى .

١٢٤٧