الطهارة
صفحة ١٢٤٨ من ٢٠٢٦

اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم﴾ حيث إن مفهومها عدمُ الدفع مع عدم إيناس الرشد المشروط ببلوغ النكاح ، فمع عدم بلوغ النكاح الإيناسُ المذكورُ منتفٍ ومع انتفائه لا يجوز الدفع ، وبعبارة أخرى تكون ﴿إذا﴾ للشرط وجوابُها مجموعُ الشرط والجزاء وهو قوله تعالى ﴿فإن آنستم ..﴾ وحدود الإبتلاء في الغالب من العشر إلى الخمسة عشر وأحقها الدخول سن الإحتلام وتوقع بلوغ النكاح وهي من الثانية عشر إلى السادسة عشر إلا أن الإجماع على خروجها فيتعين كون الخمسة عشر هي البلوغ بحسب السن ، ويمكن أن يقال : هذا مبني على كون قوله تعالى ﴿فإن آنستم ..﴾ متفرّعاً على الإمتحان إلى زمان بلوغ النكاح ، وأمّا إن كان متفرّعاً على الإبتلاء والإمتحان فلا يتم ما ذُكر ، ويشكل الأول من جهة أن لازمه اشتراط الإبتلاء والإمتحان قبل البلوغ أيضاً مع أنه لا يشترط ، مضافاً إلى أنه لم يبين في الآية في زمان بلوغ النكاح فيمكن أن يكون المراد زمان الإحتلام ، ويشهد له ما رواه القمي في تفسيره عن الإمامﷺ في تفسير قوله تعالى ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ قال : "من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ..." وإن كان المراد زمان أهلية النكاح وجواز الأمر وإقامة الحدود التامة عليه فمقتضى الأخبار المذكورة كفاية ثلاث عشرة وأربع عشرة وقد مضى بعض الكلام الراجع إلى مفاد الآية الشريفة في كتاب البيع . والجملة بحسب الأدلة يشكل القول المشهور لكنه لا محيص والمخالفة أشكل" (إنتهى) .

من خلال هذه الروايات وكلمات الأصحاب ـ ومع الأخذ بعين الإعتبار بأنّ مسألة بلوغ الفتاة والصبي مسألة يبتلي بها كلُّ إنسان في العالم ـ تعرف أنّ الصحيح هو أنّ بلوغ الفتاة هو ثلاث عشرة سنة إلاّ أن تحيض قبل ذلك ، إلاّ أنه لشهرة كلمات فقهائنا بالتسع سنوات في الأُنثى لا بُدّ من الإحتياط في ذلك ولو لاحتمال ورود علاميّة الحيض فيمَن لم يُعرف عمرُها ـ مع عدم إيماننا بهذا الإحتمال لأنّ الكلام عمّن يُعرف عُمرُها أيضاً ـ . وبلوغُ الصبي يكون إذا أتمّ الثلاث عشرة سنة إلاّ أن يحتلم قبل ذلك ، فإذا بلغ الثلاث عشرة من عمره أو احتلم قبل ذلك وجبت عليه الصلاة والصيام والحجّ وسائر الواجبات ، إلاّ إقامة الحدود التامّة فبإكمال الخمس عشرة سنة أو إنبات الشعر في عانته .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

واليأس ببلوغ ستين سنة في القُرَشِيّة ، وخمسين في العامِّيّة(٧) ،