كفاية قوله في ثبوته شرعاً ، إذ لعلّه﵁ اطمأنّ لبعض أهل اللغة أو المؤرّخين ـ كما نظن قويّاً ـ ولا يكون دليلُه كافياً عندنا .
على أيّ حال فقد قال مشهور علمائنا ـ وهو الحق ـ إن سنّ يأس المرأة هو خمسون سنة إلا أن تكون امرأةً من قريش فإنه يكون ستين سنة .
إن قلت : إنك اعتمدت في الستين سنة على روايتين مرسلتين !
قلت : هذا صحيح ، ولكن لا حَدّ واضحَ للقُرَشية في المعتبرتين السابقتين ، فذِكرُ الحدّ لها بالستين أمرٌ يُطمأنّ به حتماً ولو كان من روايتين مرسلتين ، خاصةً مع عدم وجود معارض أصلاً ، وخاصةً أيضاً مع وجود رواية عبد الرحمن بن الحجاج التي ذكرناها في الحاشية قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : ﴿ ثلاثٌ يتزوجن على كل حال : التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ﴾ ، قلت : ومتى تكون كذلك ؟ قال : ﴿ إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم تحض ومثلها لا تحيض ﴾ .
٭ ملاحظة : الخمسين سنة قمرية تساوي ٤٨٫٥٤ سنة شمسية أي ٤٨ سنة شمسية وستّة أشهر وخمسة أيام ، وطول السنة القمرية ٣٥٤٫٣٦ يوماً ، والشمسية ٣٦٥٫٢٥ يوماً ، وهذا يعني أنّ القمرية أقصر من الشمسية بـ ١٠٫٨٩ يوماً ، وهذا الأمرُ أخبرنا به اللهُ جلّ وعلا قبل ١٤٤٢ سنة فقالﷻ ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾(١٨٤٧) مِمّا يعني أنّ الـ ٣٠٠ سنة شمسية تساوي ٣٠٩ سنين قمرية ، واللهُ العالم ، والحمد لله رب العالمين .
٭ فائدة : روى في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن سليمان بن رشيد (مهمل) عن مالك بن أشيم (مهمل) عن إسماعيل بن بزيع (أيضاً مهمل لكنْ
يتزوجن على كل حال : التي يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ﴾ قلت : ومتى تكون كذلك ؟ قال : ﴿ إذا بلغت ستين سنة فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم تحض ومثلها لا تحيض ﴾ قلت : ومتى تكون كذلك ؟ قال : ﴿ ما لم تبلغ تسع سنين ، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم يدخل بها ﴾ موثقة السند .
فإنه لا يصح تفسيرُ الإختلاف بينهما بحمل الأولى على العامية والثانية على القرشية لعِلْمنا بأنّ الكلمة واحدة إما خمسين وإما ستين ، والإختلافُ من النسخ أو النقل .
(١٨٤٧) الكهف ـ ٢٥ .
‹