الطهارة
صفحة ١٢٧٠ من ٢٠٢٦

ثم اعلم أنّ هتين الروايتين واردتان في مقام الدوران بين العُذرَة والحيض ـ لا مطلقاً ـ وإلاّ لم يكن جوابُ الإمامﷺ هكذا ، خاصةً وأنهنّ اختلفنَ بين الحيض والعُذرَة فقط لا مطلقاً ممّا يعني أنّ الدم كان في أيام العادة أو كان بصفات الحيض .

ثم اعلمْ بأنّ الإختبار المذكور واجب عقلاً من باب لزوم معرفة وظيفتها الشرعية كيلا تقع في مخالفة الواقع المنجّز ، ذلك لأنّه إمّا أن تكون الصلاة واجبةً عليها فعلاً وإمّا محرّمة فعلاً ، ففي هكذا دوران بين المحذورين الفعليِّ أحدُهما يجب الإستعلام عقلاً ، والظاهرُ قويّاً أنّ قولهﷺ « فلتتقِ اللهَ » مرّتين في قوله « فلتتقِ الله ، فإنْ كان من دم الحيض فلتُمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلُها ، وإن كان من العُذرَة فلتتقِ الله ولتتوضأ ولتصلّ ويأتيها بعلها إن أحب ذلك » إرشاد إلى ما ذكرنا .

والظاهر أنّ هذا أمرٌ مجمع عليه .

ثم إنّ قولنا "لو صَلَّتْ بدون الإختبار المذكور بطلت صلاتُها حتى وإن تَبَيَّنَ بعد ذلك عدمُ كونِه حيضاً ، إلا إذا حصل منها قصدُ القربة بأن كانت جاهلة أو عالمة أيضاً إذا فُرِض حصول قصد القربة" واضح الوجه والدليل ، فإنّ العبادة يجب أن تكون مقرِّبةً لا مبعِّدة ، والتقرّب بما يحتمل حرمته ومبعّديّته صعبُ الحصول والتحقُّق خارجاً إلاّ إذا فرضنا أنّ هذه المرأة كانت جاهلة ـ أو حتى عالمة ـ وتأتّى منها نيّةُ القربة بشكلٍ ما ، كأن نَوَت ـ مثلاً ـ (رجاءَ المطلوبية والمشروعيّة والصحّة) وصادف عملُها الواقعَ ، وبتعبيرٍ آخر : قد تنوي (رجاءَ أن يكون الدمُ دمَ عُذرَة لا دمَ حيض) وصادف ذلك الواقعَ ، وكما لو صَلَّتْ غفلةً عن احتمال الحرمة والمبغوضيّة .

(٢١) وإذا تعذر الإختبار فإنها يتعيّن عليها الرجوعُ إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض ، وذلك لعدم وجود دليل مطلَق على وجوب الإختبار في صورة العجز ولعدم الدليل على الإحتياط ، فيتعيّن الإستصحابُ ، خاصةً مع وجود روايات الإستظهار يوماً أو يومين كما سترى بعد قليل ، وكما ترى في نهي الإمامين الباقر والصادقﷺ النساء أن يضعن المصباح لينظرن في جوف الليل إلى أنفسهنّ للإختبار(١٨٨٧) فإنّ الإعتماد فيها هو على استصحاب الحالة السابقة وهو الحيض .

(١٨٨٧) ئل ٢ ب ١٩ من أبواب الحيض ص ٥٦٣ .

١٢٧٠