الطهارة
صفحة ١٢٧٨ من ٢٠٢٦

إلى الرواية الثانية فإنها تريد القول بأنّه « إذا اتفق الشهران عدة أيام سواء ـ بالنسبة إلى المبتدِئة ـ فتلك أيامُها » وإلا فإن انقطع قبل ثلاثة أيام فعلينا أن نرجع إلى الروايات القائلة بأنه لم يكن حيضاً .

٣ ـ وفي التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إن أكثر ما يكون من الحيض ثمان ، وأدنى ما يكون منه ثلاثة »(١٩٠٣) صحيحة السند .

أقول : أجمعت الطائفة على خلاف ما تضمنه هذا الحديث من أنّ أكثر الحيض ثمان ، لذلك لم يعتبره أحدٌ من أصحابنا ، نعم ، يمكن حمله ـ جمعاً بين الروايات ـ على عدم زيادة عادة المرأة على الثمانية أيام في الأغلب الأعمّ .

٤ ـ وفي الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد سألوا أبا عبد اللهﷺ عن الحيض والسنة في وقته ، فقال : إنّ رسول الله ﷺ سَنَّ في الحيض ثلاثَ سُنَن ـ إلى أن قال ـ « ... وكذلك لو كان حيضُها أكثرَ من سبع وكانت أيامها عشراً أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض »(١٩٠٤) .

أقول : وكما قلنا قبل قليل يجب حملُها على أنّ أغلب الحيض هو سبعة أيام . وكذلك قولهﷺ « وكانت أيامها عشراً أو أكثر » لا ينبغي حملُه على كون عادتها عشرة أو أكثر وإنما يجب تفسيره ـ جمعاً بين الروايات ـ على معنى "ويستمر الدمُ بها عادةً عشرة أيام أو أكثر فإنه لا يأمرها بالصلاة في حال حيضها" أمّا كم هو حيضها فهذا أمرٌ آخر .

على كلٍّ ، لو لم نستطع على هكذا حملٍ فلا يمكن الأخذُ بهكذا رواية في مقابل الروايات الصحيحة المستفيضة السالفة الذكر .

وبعد هذا نقول : يستفاد من روايات الطائفة الأولى ثلاثة أمور :

الأوّل : المراد من (اليوم) في الروايات السالفة الذكر هو خصوص النهار وذلك لعدم وجوب النظر إلى الدم وصفاته في الليل . لاحِظِ الروايتين التاليتين :

(١٩٠٣) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٤ ص ٥٥٣ .

(١٩٠٤) ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٧ .

١٢٧٨