وعشر ليالي (أي على الـ ٢٤٠ ساعة) غير واضح في عرفهم وخاصّة في استعمال القرآن الكريم ، والإنصرافُ إلى العشرة نهارات والعشر ليالي من لسان العرب غير واضح أيضاً ، لأنه أتى بالمعنى الأوّل أوّلاً ثم بالأخير أتى بالمعنى الثاني الذي نحتمل وجود تردّد عنده في ثبوت المعنى الثاني ، فالإنصراف إلى المعنى الأوّل لا شك فيه . والظاهر أنّ إرادة النهار من اليوم هو بالعنوان الاوّلي ، وإرادةُ الليل معه هي بالتبعية في حال إرادة الموالاة في ثلاثة أيام الحيض .
الثاني : لو نَقصت مدّةُ الدم عن الثلاثة أيام ولو ساعةً واحدةً فلا يُعتبّر حيضاً ، كما عن الإسكافي والكافي والغنية والسرائر وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والمحرّر لأحمد بن محمد بن فهد ، والمنتهى والتذكرة وغيرها ، قال في المنتهى "أقلّ أيامه ثلاثة بلياليها ، وأكثرُه عشرة ، وهو مذهب علمائنا أجمع" ، وقال في التذكرة "أقلّ الحيض ثلاثة أيام بلياليها بلا خلاف بين فقهاء أهل البيتﷺ " ، وكذا قال غيرُه .
والثالث : يُعتبَرُ الإستمرارُ العرفي في دم الحيض وليس الإستمرار الدائم ، بمعنى أنّ دمَ الحيض غالباً جداً ، خاصةً في الثلاثة أيام الأولى ، يستمر بشكل دائم ، إلا أنه يشتدّ ويخفّ ، ثم يخفّ بعد الأيام الثلاثة الأولى . وفي حالات نادرة جداً قد تنقَى حتى لحوالي ٢٤ ساعة ثم ترى ليلة أو نهاراً ثم تنقَى . وإنما يخفّ الدمُ بحكمة من الله سبحانه وتعالى ، لأنها بنزول الدم تخسر الحديدَ الذي في بدنها كما قال لي أكثر من طبيب ، فمع النزول المتقطّع تُعوّضُ المرأةُ الحديدَ الزائلَ من المخزون الذي خزنَه اللهُ في بدنها .
(٢٤) ويكفي الثلاثة الملفقة ، فإذا رأت في وسط اليوم الأوّل واستمرّ إلى وسط اليوم الرابع يكفي في الحكم بكونه حيضاً ، وهو أمرٌ واضح عرفاً من قولهمﷺ « أقلُّ ما يكون الحيضُ ثلاثةُ أيامٍ » أو « أدناه ثلاثةٌ » أقصد أنه يَصدق على الـ ٧٢ ساعة الثلاثة أيام حقيقةً .
(٢٥) نُسِب إلى المشهور اعتبارُ توالي الدم في الأيّام الثلاثة الأولى أي عدمَ انقطاع الدم فيها . نعم ، بعد توالي الدم في الأيام الثلاثة الأولى لا يلزم توالي نزول الدم في بقيّة أيام العادة ، والدليل هو عادةُ النساء في ذلك ، فإنّ الأغلب الأعمّ منهنّ ـ إن لم يكن الكلّ ـ يتوالى عندهنّ الدمُ في الأيام الثلاثة الأولى ، ثم يبدأ بالقلّة وهو ما يسميه بالمشْحات . لاحظْ مثلاً ما قاله في الفقه الرضوي ، قال : "وإن رأت يوماً أو يومين فليس ذلك من الحيض ، ما لم تر ثلاثة أيام متواليات ، وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم واليومين" (١٩٠٧) (إنتهى) .
(١٩٠٧) بحار الأنوار ٧٨ / أيام النفاس وأكثرها ح ١٢ ص ٩١ .
١٢٨٠
‹