الطهارة
صفحة ١٢٨١ من ٢٠٢٦

وإلى هذا ذهب الشيخ في التهذيبين والنهاية ، والقاضي في المهذّب ، وعن المبسوط حكايته عن بعض أصحابنا ، وعليه جماعة من متأخري المتأخرين كالأردبيلي وكاشف اللثام والحر في رسالته على ما حكي عنهم ، واستظهره في الحدائق وحكاه عن بعض علماء البحرين .

وقال السيد محسن الحكيم "... خلافاً للحدائق ، فإنه لما بَنى على أنّ المتخلّل بين الدمين طُهرٌ إذا كان دون العشرة ، ألحقَ الدمَ الثاني بالأول حتى وإن كان مرئياً بعد تمام العشرة من حين رؤية الدم الأول ، فلو رأت خمسة دماً ثم خمسة نقاءً ثم خمسة دماً ، كان النقاءُ طهراً والدمُ الثاني مُلحقاً بالأوّل ، فيكون مجموع عشرة الدم حيضاً واحداً عند الحدائق ولا يكون ملحقاً به عند شيخنا الأعظمﷺ (١٩٠٨) لعدم توالي الأيام ، بخلاف ما لو رأت خمسةً دماً وثلاثةً نقاءً ويومين دماً ، فإنّ مجموع الدمين حيض واحد لتحقّق التوالي ، ويكون الحيض حينئذ سبعة بناء على طهر المتخلل" (١٩٠٩) (إنتهى) .

أقول : لكن روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن اسماعيل بن مرار (مهمل) عن يونس (بن عبد الرحمن) عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهﷺ قال ـ في حديث ـ : « فإذا رأت المرأة الدم في أيام حيضها تركت الصلاة ، فإن استمرَّ بها الدمُ ثلاثةَ أيام فهي حائض ، وإن انقطع الدمُ بعدما رأته يوماً أو يومين اغتسلت وصلَّتْ وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام ، فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوماً أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الدم الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض »(١٩١٠) مرسلة السند ، لكن قد تصحَّح بطريقة أنّ اسماعيل بن مرار لم يُكذّب فاللازم ـ بما أنها مذكورة في الكافي ـ اعتبارُ الرواية صحيحةً من جهة إسماعيل ، وأمّا بالنسبة إلى نفس إسماعيل بن مرار فقد قال الشيخ الصدوق : "سمعتُ محمد بن الحسن بن الوليدﷺ يقول : كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلُّها صحيحةٌ يُعتمَدُ عليها إلا ما يَنفرد به محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يروه غيرُه فإنه لا يُعتمَدُ عليه ولا يفتَى به" (إنتهى) (١٩١١) وهو توثيقٌ إجمالي لرجال يونس أو تصحيح لرواياته ، وقد روى اسماعيلُ بنُ مرار عن يونس في كتاب

(١٩٠٨) يقصد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .

(١٩٠٩) المستمسك ٣ ص ٢٠٠ .

(١٩١٠) ئل ٢ ب ١٢ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٥٥ .

(١٩١١) راجع معجم رجال الحديث ٢٠ / ترجمة يونس بن عبد الرحمن / أسفل ص ١٩٩ .

١٢٨١