الطهارة
صفحة ١٢٨٢ من ٢٠٢٦

نوادر الحكمة ، وبما أنّ قول ابن الوليد يمكن أن يكون معتمداً فيه على الحسّ ـ لكونه كان في زمان الغَيبة الصغرى من أوّلها إلى آخرها ـ فهو حجّةٌ لا محالة . أمّا من جهة الإرسال فقد يقال بأنّ نفس الرواية صحيحة ، لأنّ يونس بن عبد الرحمن من أصحاب الإجماع فتكون مراسيلُه معتمَداً عليها .

أمّا من ناحية معنى متن الرواية فهي تقول بعدم لزوم استمرار وجود الدم في الباطن ، حتى في الأيام الثلاثة الأولى فضلاً عمّا بعد الثلاثة الأولى ، لاحظ الروايةَ مرّةً ثانية فهي تقول « ... وإن انقطع الدمُ بعدما رأته يوماً أو يومين اغتسلت وصلَّتْ وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام ، فإنْ رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوماً أو يومين حتى يتم لها ثلاثةُ أيام فذلك الدم الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض » وهي واضحةٌ في قولنا بعدم لزوم استمرارِ الدم في الأيام الثلاثة الأولى .

فكيف إذن نفسّر معنى « أقلُّ ما يكون الحيضُ ثلاثةُ أيام » هل هو أقلّ كونها على حدث الحيض ثلاثة أيام حتى ولو لم ترَ دماً بشكل مستمرّ ، أي حتى ولو رأته متقطّعاً ثلاثة أيام ، أي تنقى تماماً ساعة حتى في الباطن ثم تراه ساعة مثلاً ، كما قد يُستظهَرُ من قول الأكثر وهو الحقّ ؟ أم المراد هو أقلّ ما يكون الحيض هو ثلاثة أيام متوالية من نزول الدم ولو بنحوِ المشْحات ، ولو في الباطن كما ذهب إلى ذلك السيد الحكيم في مستمسكه والسيد الخوئي في تنقيحه ؟

لننظرْ إلى الروايات الصحيحة السالفة الذكر من دون ذكرِ الأسانيد :

« أقلُّ ما يكون الحيضُ ثلاثةُ أيام ، وأكثرُه ما يكونُ عشرةُ أيام » ... سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن أدنى ما يكون من الحيض ، فقال : « أدناه ثلاثةٌ ، وأبعَدُه عشرةٌ » ... سألت أبا الحسنﷺ عن أدنى ما يكون من الحيض فقال : « ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة » « أدنى الحيض ثلاثة ، وأقصاه عشرة » « أكثر الحيض عشرة أيام ، وأقله ثلاثة أيام » « أقل ما يكون الحيض ثلاثةٌ ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة » .

من الواضح جداً أنّ معنى (الحيض) هنا هو (الحدث) ، بلا شكّ ولا إشكال ، بدليل أنّ المرأة قد تتعرّض لانقطاع الدم عنها في فترة الثلاثة الأولى لبعض أسباب كما لو جعنَ أو

١٢٨٢