الطهارة
صفحة ١٢٨٣ من ٢٠٢٦

تعرّضْنَ لبعض حالات عصبية أو استعملن بعضَ الأدوية بل قد يؤثّر السفرُ على عادة المرأة أو حتى تبديلُ مكانِ عَيشها قد يؤثّر على عادتها ، فإذن يجب أن يكونَ المرادُ منَ (الحيض) في الروايات السالفة الذكر هو (الحدث المعنوي) وليس (نزول الدم) ، وعليه فيكون النقاء المتخلّل هو حيضاً ـ وليس طهراً ـ كما نُسب إلى المشهور ، فبدليل لزوم وجود مقابلة بين « أقلّ ما يكون الحيضُ ثلاثة أيام » و « أكثره ما يكونُ عشرة أيام » يجب أن نقول بأنّ المراد من « أقلّ الحيض » هو أقلّ الحدث المعنوي ، والمنظور إليه هو بلحاظ عمود الزمان .

وقد تَرفُضُ القولَ السالفَ الذكر فتقول بأنّ المراد من الحيض في هذه الروايات هو (الدم) وليس (الحدث) ، وذلك بدليل أننا إنْ حملنا (الحيض) على معنى (الحدث) فسوف نقع في مشكلة عدم معرفة أقلّ الدم ، لأنّ الدم قد يتقطّع ، بمعنى أنه إنْ كان الدمُ يَتقطّع كثيراً في الأيام الثلاثة الأولى فهل تحكم بأنه يكون حيضاً ؟ كأن ترى المرأةُ الدمَ يوماً ثم ينقطع يومين ، ثم تراه يوماً ثم ينقطع يومين ، ثم تراه يوماً ثم ينقطع تماماً ، فهل يكون المجموعُ حيضةً واحدةً أم لا ؟ لا شكّ في أنّ الأصل ـ مع الشكّ في كون المرأة حائضاً عند تقطّع الدم في الأيام الثلاثة الأولى ـ هو عدم كونها حائضاً ، وأنّ لزوجها مقاربتَها ، وأنّ عليها أن ترجع إلى عمومات وجوب العبادات على الناس وجواز دخول المساجد ، وهو ما يعبّرون عنه بلزوم التمسّك بالعام في الشبهات المفهومية ، فحيث تعلم أنه حيض تأخذ أحكام الحائض ، وحيث تشكّ فيجب عليها الرجوع إلى عمومات الشريعة من وجوب الصلاة والصيام وجواز المقاربة ونحو ذلك ، ومع الشكّ في هذا فعليها أن ترجع إلى أصالة عدم حيضها أي أصالة عدم طروء الحدث الأكبر عليها ، ولازمُ ذلك شرعاً أن تأخذ أحكامَ المستحاضة ، وذلك لعدم الإهمال في الشريعة .

والنتيجةُ العمليةُ هو أنّ كلّ دم تراه المرأة ممّا تشكّ أنه حيض وتعلم أنه ليس من النفاس ولا من القروح والجروح ولا هو من دم العُذرَة فهو ـ كما يُفهم من مجموع الروايات ـ إستحاضة لا محالة ... يظهر من السيد الحكيم تبني هذا الوجه(١٩١٢) وذهب إليه أيضاً السيد الخوئي(١٩١٣) .

لا شكّ في صحّة الوجه الأوّل وبطلان الوجه الثاني ، وذلك بدليل المقابلة في قوله تعالى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحيضِ ، قُل هُوَ أَذَى ، فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى

(١٩١٢) راجع المستمسك ج ٣ ص ١٩٩ السطر الثاني وما بَعد .

(١٩١٣) التنقيح ج ٦ ص ١٥٤ .

١٢٨٣