الطهارة
صفحة ١٢٨٤ من ٢٠٢٦

يَطْهُرْنَ﴾ (١٩١٤) ، فإنّ المراد ـ واللهُ العالم ـ هو فاعتزلوا النساء طيلة حدث الحيض ، حتى ولو نقت قليلاً في الباطن ـ لاستعمالها بعضَ الأدوية مثلاً كما يقول الطبيبُ المتخصّص بأمور النساء ـ ثم جاءها الدمُ ضمن العشرة أيام ثم انقطع ضمن العشرة أيام فبما أنه كلّه حيض ـ حتى فترة النقاء القليلة ـ فلا تقربوهنّ حتى يطهرن الطهارة التامّة .

وقد يصحّ الإستدلال على مقالتنا ، أيضاً بما رواه في التهذيبين بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن يعقوب بن يزيد (ثقة صدوق كثير الرواية) عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللهﷺ قال : « أقلُّ ما يكون الحيض ثلاثةٌ ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة »(١٩١٥) مصحّحة السند ، وذلك بتقريب أنّ أقلّ الحيض ثلاثةُ أيام حتى ولو كانت متقطّعة ، فلو رأتِ الدمَ في الأيام الأولى يوماً أو يومين أو أقلّ من ثلاثة بقليل ثم رأته قبل عشرة أيام حتى تمَّ لها ثلاثةُ أيام على الأقلّ فهو من الحيضة الأولى ، فإنّ الإمامﷺ لم يقيّد كونَ الدمِ في الأيام الأولى بكونه ثلاثةَ أيام على الأقلّ .

وقد يُستأنَسُ أيضاً بما رواه في التهذيبين أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى (ثقة واقفي) عن سعيد بن يسار (ثقة له كتاب) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال : « تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تُصَلّي »(١٩١٦) موثقة السند ، وهذا يعني أنه يمكن أن تنقى المرأةُ بعد اليوم الثالث نقاءً تامّاً ثم يأتيها مشحاتُ دم بعد ذلك ، وهذا يعني أنّ الإمامَﷺ يعتبر هذه المرأةَ حائضاً رغم نقائها التامّ ، وذلك بدليل أنه حين عاد الدمُ ونزل بعد اغتسالها ترى الإمامَ يقول لها أن تَعتبر نفسَها حائضاً رغم النقاء التامّ والإغتسال .

ولعلّه لهتين الروايتين ولرواية إسماعيل بن مرار السابقة وغيرهما قال المقدّس الأردبيلي "إنّ ما ذهب إليه المشهور من اعتبار التوالي والإستمرار في الثلاثة الأولى أمرٌ لا دليل عليه بل يكفي رؤيتُه ثلاثة أيام متفرّقات لإطلاق الأخبار" وهذا هو الصحيح .

(١٩١٤) البقرة ـ ٢٢٢ .

(١٩١٥) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١١ ص ٥٥٢ .

(١٩١٦) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٨ ص ٥٥٧ .

١٢٨٤