الطهارة
صفحة ١٢٨٥ من ٢٠٢٦

إضافةً إلى أنه بناءً على القول الثاني ، لا يَبَقى هناك تحديدٌ لأقلّ الحيض ، لأنه يصير على المرأة أن تُمسكَ ورقةً وقَلماً وتحسب مدّةَ مجيءِ الدم حتى يتمّ لها ٧٢ ساعة على الأقلّ و٢٤٠ ساعة على الأكثر ، الذي قد لا يحصل إلا بعد مرور أكثر من سنة ، كما لو جاءها الدمُ يوماً ثم انقطع ٩ أيام ثم جاءها ساعتين ثم انقطع ٩ أيام ثم جاءها ساعة ثم انقطع ٩ أيام ... فتكون عادتها أكثر من سنة ، وهذا باطل بالضرورة لأنه خلاف النصوص الصحيحة المستفيضة وخلافُ فتاوى جميع علمائنا ، وإنما تكون ـ بعد تجاوز العشرة أيام ـ مستحاضةً بالإجماع .

وأمّا إشكالُهم بأنه قد يتقطّع الدمُ فلا ضيرَ في ذلك ، بعدما كان هذا التقطّع في الأيام الثلاثة الأولى قليلَ الحدوث جداً ، بل قد لا يحصل ذلك خارجاً ، كما أخبرني بذلك الطبيبُ المتخصّص في الأمور النسائية . وإنّ الروايات السالفة الذكر خيرُ دليل على صحّة القول الأوّل ، لأنهمﷺ جعَلوا العبرة بالأيام ، لا بمدّة رؤية الدم .

وأمّا ما قد يُنسَبُ إلى صاحب الحدائق من الوجه الذي قاله السيد محسن الحكيم فمخالف لما عليه الروايات بوضوح ، فمِنَ العجيب التزام صاحب الحدائق به لو صحّت النسبة إليه ، بل في صحّة النسبة شكٌ واضح كما قال السيد الخوئي .

وأمّا ما قد يُنسَبُ إلى الشيخ الأنصاري مما ذكره أيضاً السيد محسن الحكيم قبل قليل فلا أظنّ أنه يقول به وذلك لأنه أيضاً مخالفٌ للروايات ، والصحيح أنّ عادتها تكون عشرة أيام وليست سبعة .

على كلٍّ ، نحن نبحث في أمرٍ قد لا يحصل في عمر المرأة ولا حتى مرةً واحدة ، فالمرأةُ ترى الدمَ طيلة أيام عادتها ، وإذا انقطع ظاهراً فإنه يبقى في الباطن بحيث لو أدخلَت قُطنة لرأت أنّ هناك دماً ، وذلك بدليل روايات الإستظهار السالفة الذكر .

نعم قال لي الطبيب المتخصّص بأمور النساء بأنه قد يؤثّر الجوعُ على عادة المرأة وبعضُ الأدوية وبعضُ الحالات العصبية والسفرُ فإنه حينئذ قد ينقطع تماماً حتى في الأيام الثلاثة الأولى ولأكثر من يوم ، لكنها سوف تراه فور انتهاء أثر ذلك .

(٢٦) كما أنّ أقلّ الطهر عشرةُ أيّام من انتهاء الحيضة السابقة إلى بداية الحيضة اللاحقة ، وذلك بالإجماع قديماً وحديثاً ، لاحظِ الروايات التاليةَ :

١ ـ فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء (بن رزين) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « لا يكون القرءُ في

١٢٨٥