الطهارة
صفحة ١٢٨٧ من ٢٠٢٦

ط ٦) عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة ترى الدمَ خمسةَ أيام والطُهرَ خمسةَ أيام ، وترى الدمَ أربعةَ أيام وتَرَى الطُهرَ ستةَ أيام ، فقال : « إن رأت الدمَ لم تُصَلّ ، وإن رأت الطهرَ صلَّتْ ما بينهما وبين ثلاثين يوماً ، فإذا تمت ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت(١٩٢٢) واستثفرت(١٩٢٣) واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة ، فإذا رأت صفرةً توضأت »(١٩٢٤) صحيحة السند . قال الشيخ الطوسي : "الوجه في هذين الخبرين أن نحمِلَهما على امرأة اختلطت عادتُها في الحيض وتغيّرت عن أوقاتها ولم يتميّز لها دمُ الحيض من غيرِه ، أو ترى ما يُشْبِه دمَ الحيض أربعةَ أيام وتَرَى ما يُشْبِه دمَ الإستحاضة مثلَ ذلك" ، قال : "ففرْضُها أن تترك الصلاةَ كلَّما رأت ما يُشْبِه دمَ الحيضِ ، وتُصَلّي كلَّما رأت ما يُشْبِه دمَ الإستحاضة إلى شهر"(إنتهى) . قال المحقق في (المعتبر) : "هذا تأويل لا بأس به ، ولا يقال : الطهر لا يكون أقل من عشرة أيام لأنّا نقول : هذا حق ، ولكن هذا ليس بطهر على اليقين ولا حيضاً ، بل هو دمٌ مشتبَه فعُمِل فيه بالإحتياط" (إنتهى) .

وقال السيد الخوئي بأنّ النظر في هتين الروايتين هو إلى المبتدئة التي لم تستقرّ لها عادة . وسيأتي الحديث عن هذه الناحية في المبتدئة والمضطربة . لكنْ من الآن أقول بأنّ ما ذكره السيد الخوئي هو الصحيح ، فإنه من الواضح ـ بقرينة الثلاثين يوماً ـ هو أنّ هتين الروايتين ناظرتان إلى المبتدئة ـ وليس المضطربة . ولكنْ ـ مع ذلك ـ التجرّؤ بالإفتاء على طبقهما ـ بأنّ تترك الصلاةَ كلَّما رأت الدمَ إلى ثلاثين يوماً حتى ترى هل تستقرّ عادتُها على أيام محدّدة بعد ثلاثين يوماً ـ أمرٌ صعبٌ مستصعَب ، فإنّ مصحّحة يونس بن عبد الرحمن صريحةٌ في أنّ وظيفتها ـ في حال استمرار الدم عليها أكثر من عشرة أيام ـ هي أن تتحيّض سبعةَ أيام وتعتبر نفسَها طاهرةً ثلاثة وعشرين يوماً ، وهذا ما نفتي به .

على كلٍّ ، الأمرُ المقطوعُ به هو أنّ أقلّ الطهر هو عشرة أيام ، وسننظر هناك إن كانت هذه الرواية هي نفسَ صحيحة معاوية بن عمار السالفة الذكر عن أبي عبد اللهﷺ قال : « المستحاضة (أي الحائض) تنظر أيامَها فلا تُصَلّ فيها ولا يقربُها بعلُها ، فإذا جازت أيامُها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء

(١٩٢٢) أي أنها صارت طاهرة لأنها مستحاضة .

(١٩٢٣) أي تُدخِلُ خِرْقة بين فخذيها لتحبس الدم ، مأخوذة من إستثفرَ الكلبُ إذا أدخل ذنَبَه بين رجليه.

(١٩٢٤) ئل ٢ ب ٦ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٥ .

١٢٨٧