وهنا نستفيد فائدة وهي أنّ سؤال المرأة : فإنّ الدمَ يستمرّ بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ وجواب الإمامﷺ « تجلس أيامَ حيضها ثم تغتسل لكلّ صلاتين » يعني أنها بعد أيام حيضها تكون مستحاضة ، أي لا تستظهر ، وهذا يعني أنها ـ في حال استمرار الدم لشهر أو شهرين أو ثلاثة ـ ما يأتيها من دم يكون استحاضة ، وسيأتينا في آخر هذا البحث أنّ هذا هو المورد الثاني الذي لا يشترط فيه الإستظهار وإنما يكون الدم فيه إستحاضة ، وهذا يعني أنّ الأصل أن يكون الدم في أيام عادتها فقط ، هو الحيض ، دون الدم الزائد ، وهذا واضح في أنّ الإمامﷺ في مقام بيان أنّ هذا المقدار هو الحيض الواقعي وأنّ ما بعده هو استحاضة واقعاً ، وهذه ملاحظة مهمّة ومُلْفِتة ، ومثلُ هذه الرواية موثقةُ عبد الرحمن بن أبي عبد الله حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة ، أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : « تقعد قرءها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ... »⁽¹⁹²⁸⁾ حيث تقول بأنه إن استمرّ بها الدمُ « فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به » وهذا هو المورد الأوّل الذي سيأتينا بعد قليل والذي لا يجب فيه الإستظهار ، وهو أيضاً يعني أنّ الأصلَ في الحيض هو مقدار أيام العادة ، وما بعدَه فهو استحاضة .
٢ ـ وروى في التهذيبين عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى (ثقة واقفي) عن سَماعة (بن مِهْران ثقة) قال : سألته ـ أي أبا عبد اللهﷺ ـ عن امرأة رأت الدم في الحبل ؟ قال : « تقعد أيامها التي كانت تحيض ، فإذا زاد الدم على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة »⁽¹⁹²⁹⁾ موثّقة السند . أي أنّ (الإستظهار) يعني اعتبارَ الدمِ الزائد عن عدد عادتها حيضاً من باب الإحتياط .
٣ ـ يوضّح هذا المعنى أيضاً ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن القاسم (بن محمد الجوهري مجهول) عن أبان (بن عثمان) عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفرﷺ قال : « المستحاضة تقعد أيام قرئها ، ثم تحتاط بيومٍ أو يومين ، فإن هي رأت طهراً إغتسلت ، وإن
(١٩٢٨) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٨ ص ٦٠٧ .
(١٩٢٩) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٦ ص ٥٥٧ .
١٢٨٩
‹