والباقي نرجع فيه إلى وجوب اتصافه بصفات الحيض كما رأيتَ في صحيحة محمد بن مسلم السالفة الذكر حيث قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الصفرةَ في أيّامها ؟ فقال : « لا تُصلّي حتى تنقضيَ أيامُها ، وإن رأت الصفرةَ في غير أيامها توضّأت وصلّت » ويحتمل جداً أن تكون الثلاثة أيام هي غير أيامها إلّا إذا كان الدمُ متصفاً بصفات الحيض كما رأيتَ سابقاً في تعريف الحيض بأنه ما يتصف بصفات معيّنة . على أنّ الأصل أن لا تكون المرأة حائضاً . ولا يصحّ الإستدلال بلزوم الرجوع إلى عمومات أنها مكلّفة بالتكاليف المعروفة من الصلاة والصيام ونحو ذلك وأنه يجوز لزوجها وطؤها ... وذلك لأننا يجب أن ننظر إلى علّة الحكم لا إلى مرحلة المعلول ونغضّ النظر عن العلّة .
(٣٨) كما لو كانت عادتُها الوقتيةُ من أوّل يوم من الشهر إلى السابع منه أو الثامن أو التاسع مثلاً ـ لأنها وقتية فقط وليست عددية ـ فرأتْه في اليوم الثالث أو الرابع أو الخامس ، أصفرَ مثلاً ، وليس بصفات الحيض ، لكنها ـ على أيّ حال ـ رأته في أيام العادة ، فإنه يجب أن نقول بأنه حيضٌ لأنه في أيامها وهو المشهور بل عن صاحب الحدائق الإجماع عليه ، ففي رواية الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ؟ فقال : « لا تُصلّي حتى تنقضيَ أيامُها ، وإن رأت الصفرةَ في غير أيامها توضّأت وصلّت »(٢٠١٣) صحيحة السند ، ومفهومُها هو : إنْ رأتِ الصفرة في أيامها فهو حيض ، ومثلُها موثقةُ أبي بصير السابقة عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة ترى الصفرةَ فقال : « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ، وإن كان بعد الحيض بيومَين فليس من الحيض »(٢٠١٤) . ولا شكّ أنك لاحظتَ هنا أنّ ما يأتي المرأةَ من دم أصفر بعد أيام عادتها فهو استحاضة حتى ولو توقّف على العشرة أيام .
* وبطريق أولى إن جاءها الدمُ المتأخّر عن وقته متّصفاً بصفات الحيض ، فإنّ الإتصافَ بالحيض أمارةٌ على الحيضية ـ كما رأيتَ في الروايات السابقة ـ حتى وإن جاءها متأخّراً عن وقت عادتها بالكُلّيّة ، وعلى هذا إجماع الطائفة .
(٢٠١٣) ئل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٤٠ .
(٢٠١٤) ئل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٠ .
١٣٢٤
‹