الطهارة
صفحة ١٣٣٩ من ٢٠٢٦

وتغتسل كلما انقطع عنها » قلت : كيف تصنع ؟ قال : « ما دامت ترى الصفرة فلتتوضّأ من الصفرة وتُصلّي ولا غُسْلَ عليها من صفرة تراها إلا في أيام طمثها ، فإنْ رأت صفرةً في أيام طمثها تركت الصلاةَ كتركها للدم »(٢٠٤٧) ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن ، حيث صرّحت بأنّ الدم الأصفر ليس بحيض إلا إذا كان في أيام العادة .

لا بل الأصلُ في الدم الأصفر أن يكون استحاضةً وليس حيضاً ـ كما رأيتَ في الروايات الصحيحة السابقة ـ خرج مِن ذلك ما إذا رأته في أيام العادة أو قبلها بيومين .

* مورد جريان قاعدة الإمكان

وهنا يجب النظر إلى ثلاث نقاط :

الأولى : قيل إنّ هذه القاعدة تجري في خصوص الشبهات الموضوعية التكوينية دون الشبهات الحكمية ، وإنما يجب في الشبهات الحكمية الرجوعُ إلى الأدلّة المعروفة . مثلاً : جَرَى الكلامُ بين العلماء في اعتبار توالي الدم في الثلاثة أيام الأولى ـ وكانوا يستدلّون ـ نفياً أو إثباتاً ـ بالأدلّة المحرِزة ، ولم يَستدلَّ واحدٌ منهم بقاعدة الإمكان ، وإنما كانوا يستدلّون ـ في مرحلة الأصول العملية ـ بأصالة عدم الحيض لا بقاعدة الإمكان . وأيضاً حينما اختلفوا في مورد تقدّم الدم ـ الغير متّصف بصفات الحيض ـ على أيام العادة ثلاثةَ أيام أو أربعة تراهم لم يرجعوا إلى قاعدة الإمكان وإنما رجعوا إلى الأدلّة المحرِزة .

أقول : لكنْ ما ذكروه غيرُ صحيح ، فإنّ تعريف الشبهة الموضوعية هو ما لو شككنا بوصول الصبيّ إلى الثلاث عشرة سنة مثلاً ، أو شككنا في زوال الشمس ، وكما لو شكّ الشخصُ في حصول الاستطاعة إلى الحجّ ... أمّا ما نحن فيه فليس الأمرُ كذلك ، وإنما المرأةُ الناسية لعادتها أو المبتدئة أو المضطربة تعلم أنها ترى الصفرةَ ، ولا تشكّ في ذلك ، إنما تشكّ في حكم ذلك ، هل تبني على أنه حيض أو استحاضةَ ؟ فهي إذن تسأل عن الحكم الشرعي ، ولو الظاهري . ولذلك فالصحيح هو أنّ مورد القاعدة هي الشبهات الحكمية ، نعم بما أنّ قاعدة الإمكان هي أصلٌ عملي فالأماراتُ تتقدّم عليها بلا شكّ ولا إشكال ، أي أننا إنْ لم نجد دليلاً محرزاً خاصّاً على الحكم ، فما هو الأصلُ العمليُ في هذا ؟ هل نرجع إلى قاعدة الإمكان أم ماذا ؟

(٢٠٤٧) ئل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ٨ ص ٥٤١ .

١٣٣٩