النقطة الثانية : في الشبهات الموضوعية التي تقع في مرحلة العلَل ـ من قبيل ما لو شكّت الجاريةُ في بلوغها سنَّ التسع سنوات ، ورأت الدمَ ـ لا يصحّ أن ترجع إلى (قاعدة الإمكان) لتبنيَ على أنه حيض ، وإنما يجب ـ أن ترجع ـ في المثال المذكور ـ إلى استصحاب عدم بلوغها التسع سنوات ، لأنّ بلوغَها التسع سنوات هو شرطٌ في كون الدم حيضاً ، والشرطُ هو في مرحلة العلَل . ومثلُها ما لو شككنا في وصول المرأة إلى مرحلة اليأس ، فإنه ـ بلا شكّ ـ يجري استصحابُ عدمِ وصولها إليها ، فإذا بنينا على عدم يأسها فح ـ بناءً على القول بقاعدة الإمكان ـ نقول بكون الدم ـ الغير متّصف بصفات الحيض ـ حيضاً بمجرّد رؤيته .
مثالٌ آخر : لو رأت الدمَ للمرة الثانية في نفس الشهر لكنها شكّتْ في كون النقاء الذي بين الدمين هل هو تمام العشرة أيام أو أقلّ ، فإنّ عليها أن تستصحب عدمَ وصول النقاء إلى تمام العشرة ، وبالتالي لا يمكن لها شرعاً أن تبنيَ على حيضية الدم الثاني ، وذلك لأنّ من شروط الحيض الثاني أن يكون بَينه وبين الحيض السابق أقلُّ الطهر وهو عشرة أيام ، والشروط ـ كما قلنا قبل قليل ـ تقع في مرحلة العلَل .
النقطة الثالثة : قال بعضهم إنّ مورد القاعدة هو ما لو جاءها الدمُ غيرَ متّصف بصفات الحيض ! وقد أُثيرَ في هذا المجال سؤالٌ لا ينبغي بحثه هنا لكنْ بما أنهم بحثوه فلا بأس بالنظر إليه وهو : هل الصفرة التي تراها الحبلى في أيام عادتها محكومةٌ بكونها حيضاً ـ ولو اعتماداً على قاعدة الإمكان ـ أو لا يُحكَمُ بكونها حيضاً ؟
والجواب : لا شكّ أنه حيض للروايات المطلقة في ذلك التي تَشمُل الحبلى وغيرَ الحبلى ـ أي الحائل ـ وتفيد أنّ ما تراه المرأةُ من دم في أيام عادتها هو حيض حتى ولو كان أصفرَ وهي الروايات التالية :
١ ـ ما ورد في مصحّحة يونس بن عبد الرحمن السابقة « .. وذلك أنّ دمَ الحيضِ أسودُ يُعرَفُ ، ولو كانت تَعرِفُ أيامَها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ... تَدَع الصلاةَ أيامَ أقرائها »(٢٠٤٨) حتى ولو لم يكن بصفات الحيض .
(٢٠٤٨) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٣٨ ، وتراه في ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٧ ، وقد أخذتُ الحديثَ هنا من كتاب الوافي ج ٦ باب حيض المبتدئة ، رقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ٤٦٩٢ ورقمه بلحاظ الباب هو ١١ ص ٤٥٦ .
١٣٤٠
‹