الطهارة
صفحة ١٣٤٢ من ٢٠٢٦

تَنقَضيَ أيامُها ، وإن رأتِ الصفرةَ في غير أيامها توضّأت وصلَّتْ »(٢٠٥١) !! وقال في المعتبر : "وما تراه المرأةُ بين الثلاثة إلى العشرة حيضٌ إذا انقطع ، ولا عبرة بلونه ما لم يعلم أنه لقرح أو لعذرة ، وهو إجماع ، ولأنه في زمان يمكن أن يكون حيضاً فيجب أن يكون حيضاً" . ثم قال : "مسألة : فإن لم تكن لها عادة وكانت مبتدأة أو مضطربة ، رجعت إلى التمييز ، و "المبتدأة" هي التي تبتدئ رؤية الدم ، و "المضطربة" هي التي لم تستقر لها عادة ، وهما ترجعان إلى التمييز ، فما شابه دمَ الحيض فهو حيض إذا جمع الشرائط ، وما شابه دمَ الإستحاضة فليس حيضاً ، وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام ، وقال أبو حنيفة "لا اعتبار بالتمييز" . لنا ما روته عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي خبيش فقالت : يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إني أستحاض فلا أطهر فأترك الصلاة ؟ فقال : « إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ، فإذا كان دم الحيض فإنه أسود يُعرَفُ فأمسكي عن الصلاة ، فإذا كان الآخر فتوضّأي فإنما هو عرق » ، ومن طريق الأصحاب روايات منها : رواية إسحاق بن جرير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ دم الحيض ليس به خفاء ، وهو دم حارٌ تجد له حرقة ، ودم الإستحاضة فاسد بارد »(٢٠٥٢) (إنتهى) وقد ذكرناها سابقاً وهي موثّقة السند .

أقول : هنا ملاحظتان :

الأولى : يظهر مِن كلامهم أعلَى الله شأنهم أنّ هذا الإجماع مدركيّ ، ولذلك لا يُستكشَفُ منه رأيُ المعصومين عليهم السلام ، ولذلك يجب أن ننظر إلى مداركهم .

والثانية : لعلّك لاحظتَ أنه لم يَحكُم بالنسبة إلى المبتدئة والمضطربة بأنّ ما تراه من دم هو حيض إذا احتملتا أنه حيض ، وإنما أرجعهما إلى التمييز ، أي هو صلى الله عليه وآله وسلم لم يَستخدم قاعدة الإمكان ، لا بل قال في آخر المسألة "وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام" .

الدليل الثاني : الروايات ، وما وجدته منها ممّا قد يفيدنا في ذلك هي ما يلي :

١ ـ ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار (بن أبي الصهبان قمّي ثقة) عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ذهب طمثُها

(٢٠٥١) الخلاف ج ١ حُكم الصفرةِ والكدرة ص ٢٣٥ ، وذَكَرَ الروايةَ في ئل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٤٠ .

(٢٠٥٢) هنا ـ أي في المرحلة الثانية ـ تلاحظ الإمامَ عليه السلام يُرجعُها إلى صفات الدم .

١٣٤٢