فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة »(٢٠٨٨) مصحّحة السند ، وهي تفيد أنّ الدمَ الثاني إذا توقّف على العشرة أو دون ذلك فهو من الحيضة الأولى إلا إذا لم يكن متصفاً بصفات الحيض فإنه يكون ـ بعد أيام عادتها ـ إستحاضة .
ومثْلُها مصحّحةُ يونس بن عبد الرحمن السابقة عن أبي عبد اللهﷻ قال ـ في حديث ـ : « ... وإن انقطع الدم بعدما رأته يوماً أو يومين اغتسلت وصلَّتْ وانتظرَتْ من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام ، فإنْ رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوماً أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الدمُ الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض »(٢٠٨٩) .
نعم ، القدر المتيقّن أن يكون الدم الثاني متصفاً بصفات الحيض ، وذلك لموثقة إسحاق بن جرير السالفة الذكر حيث قال : سألتني امرأةٌ منّا أن أُدخِلَها على أبي عبد اللهﷻ ... ـ إلى أن قال ـ فقالت له : إنّ أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدّم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخّر مثلَ ذلك ، فما عِلمُها به ؟ قال : « دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارٌّ تجد له حرقةً ، ودم الإستحاضة دم فاسد بارد »(٢٠٩٠) فأعطاهاﷻ قاعدةً عامّة في حالات الإشتباه وهو التمييز بالصفات ، لكن هذا لا يمنع من الرجوع إلى الروايتين السابقتين فيما ليس متّصفاً بصفات الحيض .
(٤٧) إن تجاوز مجموعُ الدمين والنقاء بينهما عن العشرة أيام ـ كما لو جاءها الدمُ خمسة أيام ثم انقطع يوماً واحداً ثم جاءها خمسة أيّام ـ فإن كان أحدهما في أيّام العادة دون الآخر جعلت ما في العادة حيضاً بالإجماع ، وأمّا الدمُ الآخر فبما أنه خارج عن وقت عادتها فقد كان الواجبُ عليها ـ حين جاءها ـ أن تحتاط بالجمع بين أعمال المستحاضة وتروك الحائض ، سواءً كان متّصفاً بصفات الحيض أم لا ، لأنه قد يكون حيضاً إذا انقطع على العشرة على التفصيل المذكور في المسألة السابقة (م١٧) ، وقد يكون استحاضةً إذا تجاوز العشرةَ حتى ولو كان بصفات الحيض
(٢٠٨٨) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١١ ص ٥٥٢ .
(٢٠٨٩) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٥١ ، لكنه بما أنه ذكره متقطّعاً فقد أخذتُ هذا النصّ الكامل من كتاب الوافي ج ٦ / ب ٤٥ / باب حدّ الحيض من أبواب الغُسل ح ٤٦٥٣ ، ورقم الحديث عنده في هذا الباب هو ١١ صفحة ٤٣٦ .
(٢٠٩٠) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٣٧ .
١٣٥٩
‹