، وقد ادّعى صاحبُ المستند الإجماعَ على عدم كونه حيضاً حتى وإن كان متّصفاً بصفات الحيض ، ولعلّ دليله هو أنّ الرجوع إلى صفات الحيض إنما يكون في غير ذات العادة ولا دليل على أنه يكون حيضاً مطلقاً أي حتى في هكذا حالة ، بل الوارد في الروايات أنّ الرجوع إلى التمييز إنما يكون مع عدم العادة كالمضطربة كما سترى في مصحّحة يونس بن عبد الرحمن التالية وليس مطلقاً ، ولأننا إنما نقول بالإستظهار والإحتياط إنْ جاءها الدمُ في أيام العادة وتجاوز أيام العادة ، وهنا ليس الأمرُ كذلك ، والأصلُ عدمُ الحيضية . ولك أن تقول : لو كانت مدّة النقاء عشرةَ أيام لكان الدم الثاني حيضاً ، ولكنه كان أقلَّ ، فالنظرُ عند النساء المتشرّعات أنه ليس بحيض . على أيّ حال ، كان عليها أن تحتاط في الدم الثاني .
فإن قلتَ : لكنْ يَروي إسحاقُ بنُ عمار ـ في موثّقته السابقة ـ أنه قال : سألت أبا عبد اللهﷻ عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذينك اليومين ، وإن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين »(٢٠٩١) وهي صريحةٌ في لزوم التمييز في هكذا حالة واعتبار الدم الثاني حيضاً إن كان متّصفاً بصفات الحيض واستحاضة إن كان متّصفاً بصفات الإستحاضة ، وليس استحاضة دائماً ، ومثْلُها صحيحةُ عبد الرحمن بن الحجاج ـ في روايته السابقة ـ حيث قال : سألت أبا إبراهيمﷻ عن امرأة نفسَتْ ، فمكثت ثلاثين يوماً أو أكثر ثم طَهُرَتْ وصلَّتْ ، ثم رأت دماً أو صفرة ؟ قال : « إن كانت صفرةً فلتغتسل ولتُصَلِّ ولا تمسك عن الصلاة »(٢٠٩٢) فإنها أيضاً تُفصّلُ بين ما لو كان الدمُ متّصفاً بصفات الحيض فيكون حيضاً ، وإلا فهو استحاضة ، ولا ينبغي أن تدّعي أنّ الثاني إستحاضةٌ مطلقاً .
قلتُ : ليس الأمرُ في موردَي هتين الروايتين مثلَ موردنا الذي نحن فيه ، فإنّه في موردَي الروايتين يجب أن تذهب المرأةُ إلى التمييز بالصفات وذلك لعدم وجود عادة واضحة لها ، لكن ما نحن فيه ـ حيث رأت الدمَ في عادتها ، ثم انقطع يوماً أو أكثر ودون العشرة أيام ، ثم جاءها بعد أيام عادتها حتى تجاوز المجموعُ العشرةَ أيام ـ فلا ينبغي أن تذهب إلى التمييز بالصفات والبناء على الحيض ، وإنما يجب اعتبار الدم الثاني إستحاضة مطلقاً . ولذلك يجب حمْلُ روايتَي صفات
(٢٠٩١) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٥٣ ، وذَكَرَها أيضاً في ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ٦ ص ٥٧٨ .
(٢٠٩٢) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النفاس ح ٢ ص ٦١٩ .
١٣٦٠
‹