الطهارة
صفحة ١٣٦١ من ٢٠٢٦

الحيض(٢٠٩٣) على الرجوع إلى الصفات في مورد عدم وضوح أيام العادة وحيث يجب الرجوع إلى التمييز . لاحظ مثلاً مصحّحة يونس بن عبد الرحمن السابقة عن غير واحد : سألوا أبا عبد اللهﷻ عن الحائض والسُّنَّة في وقته ، فقال : « إنّ رسول اللهﷺ سَنَّ في الحائض ثلاثَ سُنَن » ـ إلى أن قال ـ : « وأما سُنّةُ التي قد كانت لها أيامٌ متقدّمةٌ ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعها منَ الشهر فإنّ سُنّتَها غيرُ ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنتَ أبي حُبَيش أتت النبيَّﷺ فقالت : "إني أستحاض فلا أطهر" فقال النبيﷺ : « ليس ذلك بحيض إنما هو عِرْقٌ ، فإذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرتْ فاغسلي عنك الدمَ وصلّي" ، وكانت تغتسلُ في كل صلاة ، وكانت تجلسُ في مركَنٍ لأختها ، وكانت صفرةُ الدم تَعلو الماءَ » . قال أبو عبد اللهﷻ : « أما تَسمعُ رسولَ اللهﷺ أمرَ هذه بغير ما أمر به تلك ؟! ألا تراه لم يقل لها "دَعي الصلاةَ أيامَ أقرائك" ولكنْ قال لها "إذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي" فهذا يُبَيِّنُ أنّ هذه امرأةً قد اختلط عليها أيامُها ، لم تعرف عددها ولا وقتَها ، ألا تسمعُها تقول "إني أستحاض فلا أطهر" ؟! وكان أبي يقول "إنها استحيضت سبع سنين" ، ففي أقلَّ من هذا تكون الريبةُ والإختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرفَ إقبالَ الدم من إدباره وتغيُّرَ لونه منَ السواد إلى غيره ، وذلك أنّ دم الحيض أسودُ يُعرَفُ ، ولو كانت تَعرفُ أيامَها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأنّ السُّنّةَ في الحيض أن تكون الصفرةُ والكُدرةُ فما فوقها في أيام الحيض إذا عرفت حيضاً كله إن كان الدمُ أسودَ أو غيرَ ذلك ، فهذا يُبَيِّنُ لك أنّ قليلَ الدم وكثيرَه أيامَ الحيضِ حيضٌ كلُّه إذا كانت الأيام معلومة ، فإذا جَهِلَت الأيامَ وعددَها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيّرِ لونه ، ثم تَدَع الصلاةَ على قدْر ذلك ، ولا أرى النبيَّﷺ قال "إجلسي كذا وكذا يوماً ، فما زادت

(٢٠٩٣) وهما ما رويناه سابقاً عن معاوية بن عمار ـ في مصحّحته ـ حيث قال أبو عبد اللهﷻ : « إنّ دم الإستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الإستحاضة بارد وإن دم الحيض حار » . والثانية هي صحيحة حفص بن البختري السابقة حيث قال : دخلتْ على أبي عبد اللهﷻ امرأةٌ فسألَتْه عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حار عبيط أسود ، له دفع وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلْتَدَع الصلاةَ » قال : فخرجت وهي تقول : واللهِ أنْ لو كان امرأةً ما زاد على هذا .

١٣٦١