الطهارة
صفحة ١٣٦٢ من ٢٠٢٦

فأنت مستحاضةٌ" كما لم يأمرِ الأولى بذلك . وكذلك أبي أفتَى في مثل هذا ، وذلك أنّ امرأةً من أهلنا استحاضت ، فسألت أبي عن ذلك فقال : "إذا رأيت الدمَ البحراني فدَعي الصلاةَ ، وإذا رأيتِ الطهرَ ولو ساعةً من نهار فاغتسلي وصلّي" » . قال أبو عبد اللهﷻ : « وأرى جوابَ أبي هاهنا غيرَ جوابِه في المستحاضة الأولى ، ألا ترى أنه قال "تَدَع الصلاةَ أيام أقرائها" لأنه نظر إلى عدد الأيام . وأمَرَها هاهنا أن تنظرَ إلى الدم إذا أقبل وأدبر وتغيَّر ، وقولُه (البحراني) شَبَهُ معنى قول النبيﷺ "أنّ دم الحيض أسودُ يُعرَفُ" ، وإنما سَمّاه أبي (بحرانياً) لكثرته ولونه ، فهذه سُنّةُ النبيﷺ في التي اختلط عليها أيامُها حتى لا تَعرفَها ، وإنما تَعرفُها بالدم ، ما كان من قليل الأيام وكثيرٍ »(٢٠٩٤) ، وقولهﷺ « ليس ذلك بحيض إنما هو عِرْقٌ ، فإذا أقبلت الحيضةُ فدَعي الصلاةَ ، وإذا أدبرتْ فاغسلي عنك الدم وصلّي » فإنها تقول بالتمييز في حالة كون العادة مضطربة ، ولا دليل عندنا على الرجوع إلى التمييز مطلقاً حتى في المورد الذي نحن فيه .

(٤٨) إن لم يكن واحدٌ من الدمَين في العادة فإنها تجعل الحيض ما كان منهما واجداً للصفات والثاني إستحاضة ، ولا ينبغي أن يوجَدَ شكٌّ أو خلافٌ في هذا ، وذلك لأنّ صفات الحيض في هكذا حالة هي أمارةٌ على الحيضية ، وصفات الإستحاضة أمارةٌ ـ من حيث الأصل ـ على الإستحاضة ، لاحظ مثلاً الروايات السابقة كموثقة إسحاق بن عمار وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ومصحّحة معاوية بن عمار وصحيحة حفص بن البختري ، فإنها واضحةٌ في طريقيّة الصفات ـ في هكذا حالة ـ إلى كونه حيضاً ، وقد يؤيِّدُ هذا ما رواه في الكافي عن محمد بن إسماعيل (البندقي النيسابوري)(٢٠٩٥) عن (شيخه) الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسنﷻ قال قلت له : إذا مكثت المرأةُ عشرةَ أيام ترى الدمَ ، ثم طَهُرَتْ فمكثت ثلاثة أيام طاهراً ، ثم رأت الدم بعد ذلك ، أتُمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة ،

(٢٠٩٤) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٣٨ ، وتراه في ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٧ ، وقد أخذتُ الحديثَ هنا من كتاب الوافي ج ٦ باب حيض المبتدئة ، رقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ٤٦٩٢ ورقمه بلحاظ الباب هو ١١ ص ٤٥٦ .

(٢٠٩٥) هو أبو الحسن النيسابوري . قال الحرّ العاملي : "ويَعُدُّ أصحابُنا المتأخرون حديثَه حسناً ، وبعضهم يَعُدُّه صحيحاً ، وهو مدح له وتوثيق على قاعدتهم . وهو نقي الحديث لا يروي عن ضعيف ، ولا بالواسطة ، وهو مدح له ، يعلم بالتتبع" (إنتهى) .

١٣٦٢