الحيض ثلاثةٌ ، وإذا رأت الدمَ قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة »(٢١٤٩) ولم تقيّد الروايةُ الدمَ بانقطاعه على العشرة ، ولمعتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « إذا رأت الدمَ مِنَ الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها » قلت : فإنْ عجَّلَ الدمُ عليها قبل أيام قُرئها ؟ فقال : « إذا كان الدمُ قبل عشرة أيام فهو أملَكُ بها وهو مِنَ الحيضة التي طَهُرَتْ منها ، وإنْ كان الدمُ بعد العشرة أيام فهو من الحيضة الثالثة وهي أملَكُ بنفسها »(٢١٥٠) وكلُّها صريحةٌ فيما نقول .
(٧٣) سوف يعيد السيدُ اليزدي نفسَ هذا الفرع في م ٦ الآتية .
(٧٤) أمّا الناسية ـ بمعنى التي تجهلُ أيامَها وقتاً وعدداً ـ فإن كان عندها تمييز في الدم أي أمكن لها تمييزُ الحيض من غيره فإنها بلا شك ترجع إلى الصفات بالإجماع أو بالشهرة العظيمة ، يظهر لك ذلك من الروايات من قبيل مصحّحة يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد : سألوا أبا عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الحائض والسُّنَّة في وقته ، فقال : « إنّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَنَّ في الحائض ثلاثَ سُنَنَ » ـ إلى أن قال : ـ « وأما سُنَّةُ التي قد كانت لها أيامٌ متقدّمةٌ ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعَها مِنَ الشهر فإنّ سُنَّتَها غيرُ ذلك ... وكان أبي يقول "إنها استحيضت سبع سنين" ، ففي أقلَّ من هذا تكون الريبةُ والإختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبالَ الدم من إدباره وتغيّرَ لونِه مِنَ السواد إلى غيره ، وذلك أنّ دمَ الحيض أسودُ يُعرَفُ ، ولو كانت تَعرِفُ أيامَها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ... فإذا جَهِلَتِ الأيامَ وعددَها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيّرِ لونِه ، ثم تَدَعِ الصلاةَ على قدْر ذلك ... »(٢١٥١) أي أنّ الناسية ترجع أوّلاً إلى الصفات. وسنذكر بعد قليل تمام الرواية.
﴿ لو استمرّ الدمُ المتصف بصفات الحيض عند الناسية فعليها أن تستظهر بيومٍ أو يومين أو ثلاثة ، بحسب صفات الدم ، فلو تجاوز العشرةَ أيام فبما أنها لا تتذكّر عددَ أيامها فإنّ عليها
(٢١٤٩) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١١ ص ٥٥٢ .
(٢١٥٠) ئل ١٥ ب ١٧ من أبواب العدد ح ١ ص ٤٣٣ . سبق الكلام في هذه المسألة في م ١٧ .
(٢١٥١) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٣٨ ، وتراه في ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٧ ، وقد أخذتُ الحديثَ هنا من كتاب الوافي ج ٦ باب حيض المبتدئة ، رقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ٤٦٩٢ ورقمه بلحاظ الباب هو ١١ ص ٤٥٦ .
١٣٨٤
‹