المستحاضةُ ، تَحتشي وتغتسل »(٢١٥٤) موثّقة السند ، فإنها قد لا تعرف أيام نفاسها من جهة النسيان ، فتكون هذه الموثّقة أيضاً شاملةً للناسية .
﴿ أمّا الناسيةُ من جهة والعالمة من جهةٍ كما لو تذكّرت الوقتَ فقط ولم تتذكّر العددَ فإنها ترجع إلى أيام عادتها ما استطاعت لأنّ أيامها هي الأصل في معرفة الحيض ، فإن لم تتذكّر أيامَ عادتها فإنّ عليها أن ترجع إلى التمييز بالصفات في الأيام المشكوكة وهذا أمرٌ استفاضت به الروايات من قبيل ما تراه في الروايات التالية :
١ ـ فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري (ثقة) قال : دخلَتْ على أبي عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ امرأةٌ فسألَته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حار عبيط(٢١٥٥) أسود ، له دفعٌ وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلْتَدَعِ الصلاةَ »(٢١٥٦) صحيحة السند ، وذلك بتقريب التعليل بأنّ ما كان حاراً عبيطاً أسودَ له دفع وحرارة فهو حيض ، وهذه الرواية شاملةٌ بإطلاقها للناسية للعدد والمتذكّرة للوقت .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) ، وعن(٢١٥٧) محمد بن إسماعيل (البندقي النيسابوري) عن الفضل بن شاذان (النيسابوري) جميعاً عن صفوان بن
(٢١٥٤) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٢٠ ص ٦١٦ .
(٢١٥٥) أي مائع جداً وطازج وغير متخثّر ، أي أنّ دم الحيض ليس جامداً كدم الحجامة الجامد أي المتخثّر .
(٢١٥٦) ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٣٧ .
(٢١٥٧) لا شكّ في أنّ محمد بن اسماعيل هذا يروي عنه الكليني بواسطة محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى كما تلاحظ ذلك في نفس الكافي ج ٣ ص ٤٣٦ و ج ٦ ح ٣ ص ٢٧٦ ، فيكون السند الواقعي هكذا : الكافي : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ... لكن لوضوح وثاقة الواسطة يحذفها الشيخ الكليني أحياناً لعدم الحاجة إليها فيقول : محمد بن يحيى عن محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان ... وقد يروي عنه مباشرةً فيحذف الواسطتين فيقول : محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان بن ... . وبتعبير آخر : إنّ كتاب محمد بن اسماعيل كان موجوداً بين يدَي الشيخ الكليني ، وكان المخبِرُ والمجيزُ للكتاب هو محمد بن يحيى العطّار القمّي (شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين) عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن اسماعيل ، هذا هو الذي كان موجوداً على أوّل كتاب (محمد بن اسماعيل) الموجود بين يدَي الكليني ، وبما أنّ هتين الواسطتين معلومتَي الصدق كان الشيخ الكليني يحذفهما أحياناً .
١٣٨٦
‹