« دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حارٌّ تجد له حرقةً ، ودم الإستحاضة دم فاسد بارد »(٢١٦٠) وهي صريحةٌ في كونها مضطربةً وصريحةٌ في لزوم الرجوع إلى الصفات في حال استمرار الدم عليها وذلك لضياع أيام عادتها عندها .
٢ ـ مصحّحة يونس والتي فيها « فهذا يُبَيِّنُ لكَ أنّ قليلَ الدم وكثيرَه أيامَ الحيضِ حيضٌ كلُّه إذا كانت الأيامُ معلومةً ، فإذا جَهِلَتِ الأيامَ وعددَها(٢١٦١) احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيّرِ لونِه ، ثم تَدَعِ الصلاةَ على قدر ذلك ، ولا أرى النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قال : إجلسي كذا وكذا يوماً ، فما زادت فأنت مستحاضة ، كما لم تؤمر الأولى بذلك ، وكذلك أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أفتى في مثل هذا ، وذاك أنّ امرأةً من أهلنا استحاضت فسألت أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ عن ذلك ، فقال : "إذا رأيت الدمَ البحرانيَّ فدَعِي الصلاة ، وإذا رأيت الطهر ولو ساعةً من نهار فاغتسلي وصلّي" » . قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « وأرى جوابَ أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ ههنا غيرَ جوابه في المستحاضة الأولى ، ألا ترى أنه قال : "تَدَعِ الصلاةَ أيام أقرائها" لأنه نظر إلى عدد الأيام ، وقال ههنا : إذا رأت الدمَ البحراني فلتدَعِ الصلاة ، وأمَرَ ههنا أن تَنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر وتغيّرَ . وقولُه (البحراني) شبه معنى قول النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ "إن دم الحيض أسود يعرف" وإنما سماه أبي (بحرانياً) لكثرته ولونه ، فهذا سُنَّةُ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في التي اختلط عليها أيامُها حتى لا تعرفَها(٢١٦٢) ، وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام وكثيره » .
مثالُ ذلك : لو جاءها الدمُ بصفات الحيض خمسة أيام ثم خمسةَ أيام أصفرَ ثم خمسةَ أيامٍ أحمرَ ، فلا شكّ شرعاً ـ أي طبقاً للروايات ـ أنها يجب أن تعتبر الدمَ الأوّل حيضاً ، وحينما يأتيها الدمُ الثاني فإنه يكون محكوماً لما اعتبرناه سابقاً حيضاً فيكون استحاضة ، ويجب الحكمُ على الفترة الوسطى بأنها استحاضة أيضاً .
مثالٌ آخر : لو رأت الدمَ ثلاثةَ أيام ثم سائلاً أصفرَ أربعةَ أيام ثم دماً ثلاثةَ أيام وانقطع على العشرة أيام ، فلا شكّ في كون الدم الأوّل والثاني حيضاً ، وبالتالي نستكشف أنّ الفترةَ بينهما قد كانت حيضاً أيضاً وليس كما كانت تتوهّم المرأةُ من أنها استحاضة ، وذلك لما عرفتَه سابقاً
(٢١٦٠) هنا ـ أي في المرحلة الثانية ـ تلاحظ الإمامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرجعُها إلى صفات الدم . ترى الرواية في ئل ٢ ب ٣ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٣٧ .
(٢١٦١) وهي المضطربة ، وحُكمُها ـ في المرحلة الأولى ـ الرجوعُ إلى التمييز أيضاً كما كان الحال في الناسية .
(٢١٦٢) هذه حال المضطربة .
١٣٨٨
‹