ولم تخطئ ولم تنسَ ، فيجب عليك أن تبني على صحّة العمل وعدم الوسوسة بعد الفراغ ، وهذا تماماً هو الذي صدر من الشارع المقدّس ، لا أكثر .
وروى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن فُضالة (بن أيوب) عن أبان بن عثمان(١٣٤) عن بُكَير بن أعيَن (مستقيم جداً ومشكور جداً) قال قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ ؟ قال : « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ »(١٣٥) . أقول : هذه الرواية ـ ظاهراً ـ مرويّة عن الإمام أبي جعفر الباقر ﷺ ذلك لأنّ بُكَيراً هذا يروي روايات الوضوء عنه ﷺ . وعلى أيّ حال لا شكّ في أنّ بُكَير لم يرو هذه الرواية عن غير المعصوم وإلّا لكان غاشّاً في أسانيد الروايات بل لكان غاشّاً في دين الله عزّ وجلّ ، وحاشا لمثل بُكَير أن يرتكب مثل هذا . المهم أنّ هذه الرواية موثّقة السند . وكما قلنا في الرواية السابقة ، هو بعد الفراغ قد ينسى ، فمن الطبيعي أن يقول له الشارعُ المقدّس إبنِ على صحّة العمل .
وهذا التعليل العقلائي من الإمام ﷺ يفيدنا أيضاً أنّ قاعدة الفراغ هي قاعدة عقلائية ، لا محض تعبّد من دون سبب عقلائي ، وبالتالي هي أمارة بوضوح لا أصلاً . ولذلك تلاحظ أنّ كلّ اللوازم تثبُت بقاعدة الفراغ ، فهي من قبيل البناء على تذكية اللحم المشترَى من سوق المسلمين وطهارة مأكولاتهم وصحّة العقود والطلاقات والإجارات وما يترتّب على ذلك ...
مثال ذلك : لو كان محل وضوئه من بدنه نجساً فتوضّأ وشكّ بعده في أنه طهّره أم لا فإنه يبني على التطهير قبل الوضوء فلا يجب التطهير لما يأتي من أعمال ، وكذا وضوؤه محكوم بالصحّة ، ودليل المسألتين قاعدة الفراغ ، فإنّ التطهير مقدّمة شرعية ومتشرّعية للوضوء ، ولذلك
الخطأ الإملائي أسهل ـ عند الخبراء ـ من كتابة الإملاء الصحيح ، لأنّ الكاتبَ الخبيرَ يعلمُ أنه سوف يُتّهَمُ بِقلّة العلم ، خاصّةً إذا كان الكاتبُ أعجميّاً ، فيكون اتّهامُه هيّنا وسريعاً.
(١٣٤) قال عنه علي بن الحسن بن فضّال الفطحي إنه كان ناووسياً ، والناووسي هو الذي وقف على الإمام جعفر الصادق ﷺ وقال عنه إنه حي لن يموت حتى يَظهَرَ ويَظهَرُ أمرُه ، وهو القائم المهديّ . وعن الملل والنحل : وقالوا إنّ عليّاً ﷺ مات وستنشقّ الأرض عنه قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلاً ، قيل : نُسبوا إلى رجل يُقال له ناووس ، وقيل : إلى قرية يُقال لها ذلك . ثم إنه لا شكّ في وثاقة أبان بن عثمان لشهادة الكشي أنّ "العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ... وهم : ... وأبان بن عثمان ..." ، والصدوق في الفقيه يروي عنه مباشرة .
(١٣٥) ئل ١ ب ٤٢ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٣٣١ .
١٣٩
‹