يدخل في مقدّمات الوضوء ، فيبني على التطهير ، إلّا مع علمه بعدم التفاته حين الوضوء إلى الطهارة والنجاسة ، والروايتان السابقتان صريحتان في ذلك .
وقريب منهما صحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : أستتمّ قائماً فلا أدري ركعتُ أم لا ؟ قال : « بلى ، قد ركعتَ ، فامضِ في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان »(١٣٦) فلم يقل الإمام (إبنِ على صحّة العمل) وإنما قال « بلى ، قد ركعت » أي بناءً على أصالة أنّ الإنسان حين العمل يكون أذكر منه حين الفراغ يجب أن يقول له العقلاء (بلى قد ركعت) وذلك لأصالة الإلتفات العقلائية أو قُلْ لأصالة الصحّة العقلائية ، إذن فهذه الرواية إشارةٌ إلى كون قاعدة الفراغ أمارةً لا أصلاً عملياً ، وأنّ الإمام ﷺ حين اعتبره قد ركع فإنّ ذلك يعني أنّ عليه أن يبني على التفاته حين العمل ، وأنّ شكّه بعد الصلاة وسوسةٌ من الشيطان .
فإذن النظر في هذه الروايات إنما هو إلى احتمال طروء الغفلة أو السهو أو النسيان فنفاها الشارع المقدّس ، واعتبر الشخص ـ الذي هو في مقام الإمتثال ـ ملتفتاً .
* وقد تقول : يوجد إطلاقات يمكن الإعتماد عليها وهي لا تشترط أن يكون عند الشخص علم بالموضوع والحكم وأن يكون محتملاً للإلتفات أثناء العمل وهي :
ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي عبد الله ﷺ قال قلت لأبي عبد الله ﷺ : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : « يمضي على صلاته » ، ثم قال : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » صحيحة السند ،
(١٣٦) راجع ئل ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ ، ٢ و ٣ . لعلّك تذكر بأنّ قاعدة الفراغ ناظرةٌ إلى الشكّ في صحّة العمل ، وقاعدةُ التجاوز ناظرةٌ إلى الشكّ في أصل الوجود ، وهاتان القاعدتان هما أصولٌ عملية وليستا أمارتين .
١٤٠
‹