وفي يب أيضاً عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « كل ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامضِ ولا تُعد » صحيحة السند أيضاً(١٣٧) .
أقول : هاتان الروايتان واردتان في الصلاة ، والمُسلِمُ يعرفُ عادةً كيفيةَ الصلاة وأنها واجبة ، وهو عادةً أو غالباً ملتفت لصلاته ولأجزائها وشروطها وموانعها ، فيجب أن تأتي أن تأتي مثل هذه الروايات ، فهي إذن لا تعارض الطائفة الأُولى من الروايات ، فيجب أن نأخذ بالطائفة الأُولى من غير تردّد ، وهي الطائفة التي نفهم منها اشتراطَ العلم بالموضوع والعلم بالحكم واحتمال الإلتفات . ولك أن تقيّد الطائفةَ الثانية بالطائفة الأُولى كما هو دأبهم .
وعلى فرض أنك شككت في جريان الفراغ في غير حالة العلم بالموضوع والحكم واحتمال السهو والنسيان والخطأ فإنّ عليك أن لا تأخذ بهذه القاعدة ، لأنّ الأصل عدم تشريعها في غير ما ذكرنا ، أو قُلْ الأصلُ عدمُ الجَعل الزائد .
وعلى أيّ حال ، فلا شكّ في تقدّم قاعدة الفراغ على الإستصحاب بالورود ، بمعنى أنها تُلغي موضوعَ الإستصحاب تعبّداً .
وأمّا ما ورد في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن الحسين بن أبي العلا (موثق عندي)(١٣٨) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الخاتم إذا اغتسلتُ ؟ قال : « حوّله من مكانه » ، وقال في الوضوء : « تُدِرُهُ ، فإنْ نسيتَ حتى تقوم في (من ـ خ) الصلاة فلا آمُرُك أن تعيدَ الصلاةَ » (١٣٩) (مصحّحة السند ) فلا يمكن الأخذُ به ، لعدم إمكان القول بصحّة الصلاة من دون وضوء صحيح ، فنردّها إلى أهلها .
(١٣٧) راجع ئل ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ ، ٢ و ٣ .
(١٣٨) قال أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري رحمه الله مصنّف كتاب الرجال "هو وأخواه علي وعبد الحميد روى الجميع عن أبي عبد اللهﷺ وكان الحسين أوجهُهم" وله كتابٌ يُعَدُّ في الأُصول ، يروي عنه ابنُ أبي عمير وصفوان .
(١٣٩) ئل ١ ب ٤١ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٢٩ .
١٤١
‹