۞ مسألةٌ : إذا توضّأتَ ثم بعد ساعة شاهدتَ على بعض أعضاء الوضوء حاجباً يحتمل أن يكون قد طرأ بعد الوضوء ، وأنت تعلم أنك لم تكن ملتفتاً إلى هذا الحاجب أثناء الوضوء ، ما الموقف الشرعي في هكذا حالة ؟
الجواب : إختلف فقهاؤنا في ذلك ، فمثلاً أفتى الشيخ النائيني بوجوب إعادة الوضوء ، وأفتى الشيخ كاشف الغطاء بعدم وجوب الإعادة رغم علمه بعدم الإلتفات ، واحتاط أكثر المتأخّرين ـ كالسيد الخوئي ـ وهو الحقّ(١٤٠) .
وللإستدلال على رأينا بلزوم الإحتياط علينا أن ننظر في الروايات فأقول :
١ ـ روى في يب عن المفيد عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (ابن عيسى أو ابن خالد البرقي) عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « إذا كنت قاعداً في وضوئك فلم تدرِ أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله مما سمّى اللهُ تعالى ما دمت في حال الوضوء ، **فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حالة أُخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللهُ تعالى مما أوجب عليك لا شيء عليك فيه** ، فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللاً فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ، فإن لم تصب بللاً فلا تنقض الوضوء بالشك وامض في صلاتك ، وإن تيقنت أنك لم تتمّ وضوءَك فأعد على ما تركت يقيناً حتى تأتي على الوضوء » **صحيحة** السند ، وهي تفيدنا ـ بالإطلاق ـ عدمَ وجوب إعادة الوضوء لمن يعلم أنه لم يكن ملتفتاً للحاجب .
٢ ـ وفي يب أيضاً عن المفيد عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو (ثقة ثقة عين إلاّ أنه وقف على الإمام الكاظمﷺ) عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تَجزْهُ » **صحيحة** السند ، ورواه ابن إدريس في (آخر السرائر) نقلاً من
(١٤٠) راجع العروة الوثقى طبعة الستة مجلّدات/ آخر مسألة ٥٠ من مسائل في الوضوء .
١٤٢
‹