أيام حيضها وذلك بدليل قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ قبل ذلك « النُّفَساء إذا ابتُلِيَتْ بأيامٍ كثيرة مكثت مثلَ أيامها التي كانت تجلس قبل ذلك » أي وأمّا إن كانت لا تَعرف أيامَها التي كانت تجلس قبل ذلك ... وهذا يعني أنّ المرجعية أوّلاً هي إلى أيام عادتها ، ثم ـ إن لم تكن تعرفها ولو من خلال الصفات ـ رجعت إلى عادة أقاربها .
(٧٥) لا شكّ في انصراف روايات الإرجاع إلى عادة الأقارب إلى مَن كُنّ في نفس بلدها ، لا أن تكون إحداهنّ في القطب الشمالي ـ مثلاً ـ والأخرى في أواسط قارّة أفريقيا ، لذلك ذهب العلامة الحلّي إلى هذا القول ، وهو الحقّ . أقول : بل كذلك الأمر فيما لو غلب الظنّ أنّ أختها فلانة بسبب مرضها إختلف حيضُها عن وضعه الطبيعي الأصلي ، فإنه في هذه الحالة أيضاً سوف يقع الإختلاف بينهما بسبب اختلاف الأمزجة .
(٧٦) تفيدنا الروايات أنّ المبتدئة عليها أن تعتبر نفسها حائضاً ما دامت ترى الدم ما لم يَجُزِ العشرةَ ، وذلك للروايات من قبيل مصحّحة يونس الآتية « فإن استمرّ بها الدمُ أشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدمُ في أقلَّ من سبع أو أكثرَ من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني » واستدلّوا على ذلك أيضاً بصدر موثّقة ابن بكير الآتية ، فإنّ اعتبارَ نفسها حائضاً إلى تمام العشرة يكون من قبيل أيام الإستظهار لأنها تحتمل انقطاعَ الدم قبل تمام العشرة ، إلى حدّ هنا يَظهَرُ وجودُ إجماع من الطائفة ، وخالفهم في ذلك صاحبُ الحدائق فذهب إلى أنّ "المبتدئة غيرُ المضطربة وأنها تَرجع إلى العدد ـ أي سبعة أيام ـ ولا تَرجع إلى التمييز بالصفات .." .
وما أفاده غيرُ صحيح وذلك لما سيأتيك من مصحّحة يونس بن عبد الرحمن عند قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ « وإذا اختلط عليها أيامُها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حدٍّ ولا من الدم على لون عَمِلَتْ بإقبال الدم وإدباره » المهم هو أنه إذا استمرّ الدمُ (١) فإنْ كان يمكن التمييزُ فهو المتّبَعُ (٢) وإلا رجعت إلى عادة أقاربها ـ لموثّقة سماعة الآتية ـ (٣) فإنْ كنّ مختلفات فإنّ عليها أن تعتبر حيضَها سبعةَ أيام وتصلّي ثلاثاً وعشرين يوماً وذلك لما سيأتيك بعد قليل من موثّقة سماعة « أقراؤُها مِثلُ أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤُها مختلفات فأكثرُ جلوسها عشرَةُ أيام ، وأقلُّه ثلاثةُ أيام » من الترتيب بين عادة نسائها والعدد ، ولما سيأتيك من الترتيب أيضاً في مصحّحة يونس بين التمييز والعدد عند قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ « فإن لم يكن الأمرُ كذلك ولكنّ الدم أطْبَق عليها ، فلم تَزَلْ
١٣٩١
‹