الإستحاضةُ دارّةً وكان الدمُ على لون واحد وحالة واحدة فسُنَّتُها السبعُ والثلاثُ والعشرون ومِنَ المسلَّم في الروايات السابقة(٢١٦٨) ـ التي هي في مقام بيان صفات دم الحيض والتي تفيدنا بالنظرة الأولى كونها المرجع لتمييز الحيض عن غيره ـ وفي مصحّحة يونس الآتية تقديمُ التمييزِ على الأقارب والعدد ، فيصير مجموعُ الروايات بالترتيب التالي :
• أنّ المبتدئة ترجع إلى التمييز بالصفات أوّلاً ،
• فإن لم يوجد تمييز ترجع إلى عادة أقاربها ،
• فإن اختلفنَ فإنّ عليها أن ترجع إلى العدد ٧ ثم ٢٣ يوماً .
وهذا يعني أنّ عادة أقاربها أقربُ إلى الواقع من العدد لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال « أقراؤُها مِثلُ أقراءِ نسائها » وهذا تصريح بكون عادة أقاربها أمارةً جيدةً تَكشف عن عادتها هي ، أي أنّ أمزجتَهنّ واحدةٌ .
ثم إننا قلنا بالسبعة دون الستة ودون التخيير بين الثلاثة والعشرة لأننا ـ كما في الرواية ـ لا نريد أن تصلّي حيث تحرم عليها الصلاةُ ولا نريد أن تترك الصلاةَ حيث تجب عليها الصلاة . لاحظْ مصحّحةَ يونس حيث فيها « ألا ترى أنّ أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمساً أو أقل من ذلك ما قال لها : تَحيَّضِي سبعاً فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياماً وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشراً أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض » والسبعةُ أيام هي أحوطُ الأوجه ولو من جهة كون زرعة بن محمد الحضرمي واقفيّاً ومن جهة بقاء الحسن بن علي بن فضّال فطحياً حتى حضره الموت فمات وقد قال بالحقّ ومن جهة كون عبد الله بن بكير فطحياً ، وأمّا يونس فإنه إماميّ خالص ومن أصحاب الإجماع ويطمئنّ الإنسانُ إليه أكثر من الواقفي والفطحي .
(٢١٦٨) وهما ما رويناه سابقاً عن معاوية بن عمار ـ في مصحّحته ـ حيث قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « إنّ دم الإستحاضة والحيض ليس يخرجان من مكان واحد ، إنّ دم الإستحاضة بارد وإن دم الحيض حار » . والثانية هي صحيحة حفص بن البختري السابقة حيث قال : دخلَتْ على أبي عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ امرأةٌ فسألَته عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره ؟ قال فقال لها : « إنّ دم الحيض حار عبيط أسود ، له دفع وحرارة ، ودم الإستحاضة أصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلْتَدَعِ الصلاةَ » قال : فخرجت وهي تقول : واللهِ أنْ لو كان امرأةً ما زاد على هذا .
١٣٩٢
‹