ونتيجةُ كلامنا هي أنّ المبتدئة يجب عليها أن تتحيّض ـ كما قلنا في بداية الشرح ـ إلى تمام العشرة ، فإنِ تجاوز العشرةَ أيام فإنّ عليها أن تقضي ما فاتها من صلوات في الأيام الثلاثة الواقعة في اليوم الثامن والتاسع والعاشر .
فإذا اتفق الشهران عدة أيام سواء فتلك أيامُها ، وما ذكرناه هو المشهور جداً ، وخالف في ذلك صاحبُ الحدائق كما قلنا .
ثم لو فرضنا أنّه قد جاءها الدمُ يوماً أو يومين بصفات الحيض ثم باقي الثلاثة أيام جاءها بصفات الإستحاضة فالمجموع بلا شكّ هو استحاضة ، حيث إنّ من المعلوم في الروايات المستفيضة أنّ أقلَّ الحيض هو ثلاثة أيام وذكرت الرواياتُ صفاتِه وصفات دم الإستحاضة ، ويفهم منها بأنهما يخرجان من عِرقَين ، وهذا يعني أنه إن جاءها الدمُ بصفات الحيض ساعةً أو ساعتين أو يوماً أو يومين ثم صار أصفرَ فلم يَثبت في هكذا حالة أنّ المجموع حيضٌ ، لا بل من الواضح ـ روائياً ـ أنه استحاضة ، لا أقلّ لأنّ الأصلَ عدمُ الحيضية .
وهذا أهمّ ما رأيتُه من روايات في المبتدئة :
١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن عثمان بن عيسى (ثقة له كتب كان واقفياً قالوا ثم تاب وبعث المالَ إلى الرضا عَلَيْهِ السَّلَامُ) عن سماعة بن مهْران (ثقة) قال : سألته (بحسب سياق روايات الكافي : المسؤولُ هو الإمام أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) عن الجارية البكر أوّلَ ما تَحيض فتقعد في الشهر يومين وفي الشهر ثلاثة أيام يَختلف عليها لا يكون طمثُها في الشهر عدةَ أيام سواء ؟ قال : « فلها أن تجلس وتَدَعَ الصلاة ما دامت ترى الدم ما لم يَجُزِ العشرةَ ، فإذا اتفق الشهران عدةَ أيام سواءً فتلك أيامُها »(٢١٦٩) موثّقة السند ، وهي ظاهرة في لزوم رجوعها إلى صفات الدم ما لم تَجُزِ العشرةَ ، يعني تبقى تاركةً الصلاةَ طالما ترى الدمَ المتصف بصفات الحيض ما لم يَجُزِ العشرةَ ، أما مع عدم اتصافه بالحيضية فيجب أن تعتبره استحاضة لأصالة أن يكون استحاضة . أمّا مع تجاوز العشرة فالمرجع هو إلى مصحّحة يونس الآتية .
٢ ـ وما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى على الأرجح جداً ، وعلى احتمالٍ ضعيف إبن خالد وهما من الطبقة ٧ ـ ٨) رفعه عن زرعة (بن محمد الحضرمي واقفيّ ثقة ط ق و ظم أي ط ٥ـ٦) عن سماعة قال : سألته عن جارية حاضت أوّلَ حيضِها فدام دمُها ثلاثةَ
(٢١٦٩) ئل ٢ ب ١٤ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٥٩ .
١٣٩٣
‹