أشهرٍ وهي لا تعرف أيامَ أقرائها ؟ فقال : « أقراؤُها مِثلُ أقراء نسائها ، فإن كانت نساؤُها مختلفات فأكثرُ جلوسها عشرةُ أيام ، وأقلُّه ثلاثةُ أيام »(٢١٧٠) ورواها الشيخ في يب بإسناده عن زرعة عن سماعة ، وطريقُ الشيخ إلى زرعة بن محمد الحضرمي صحيحٌ في المشيخة وست كما ترى في أواخر (جامع الرواة) ، ولذلك تكون هذه الرواية موثّقة السند . هذا ، ولكنّ التخييرَ في التحيُّض بين الثلاثة أيام والعشرة أمرٌ مستغرَبٌ جداً ، ولذلك هو بحاجة إلى دليل شرعي واضح . هذا ، وما يأتينا في الرواية التالية يجرِّئنا على الإفتاء بمفاد مصحّحة يونس لأنها تقول بالسبعة ، وهي بين الثلاثة والعشرة ، وهو الأحوط بلا شكّ .
وهاك مصحّحةَ يونسَ التي تميّزُ بين المبتدئة والناسية فتفيد أنّ المبتدئة التي أطبق الدمُ عليها فلم تَزَلِ الإستحاضةُ دارّةً وكان الدمُ على لونٍ واحدٍ فإنها تَرجع إلى العدد ، والناسيةُ تَرجعُ إلى الصفات :
٣ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى (بن عبيد الله اليقطيني) عن يونس عن غير واحد سألوا أبا عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الحائض والسُّنَّة في وقته فقال : « إنّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَنَّ في الحيض ثلاثَ سُنَنٍ بَيَّنَ فيها كلَّ مُشكِلٍ لمَن سَمِعَها وفهِمَها حتى لا يدع لأحدٍ مقالاً فيه بالرأي :
أمّا إحدى السنن فالحائضُ التي لها أيامٌ معلومة قد أحصتْها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمرّ بها الدمُ وهي في ذلك تعرف أيامَها ومبلغَ عددها(٢١٧١) فإنّ امرأة يقال لها : فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فاستمر بها الدمُ فأتت أمّ سلمة فسألت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عن ذلك ، فقال : "تدع الصلاةَ قدْرَ أقرائها أوْ قدْرَ حَيضِها" ، وقال : "إنما هو عرق" وأمَرَها أن تغتسل وتستفر بثوب وتصلّي » . قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « هذه سُنَّةُ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في التي تعرف أيام إقرائها لم تختلط عليها ، ألا ترى أنه لم يسألها كم يوم هي ولم يقل : إذا زادت على كذا يوماً فأنت مستحاضة ، وإنما سَنَّ لها أياماً معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها ، وكذلك أفتى أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ وسُئِلَ عن المستحاضة فقال : "إنما ذلك عرق غابر أو ركضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة" ، قيل : وإن سال ؟ قال : "وإن سال مثل
(٢١٧٠) ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٧ .
(٢١٧١) وهي ذات العادة الوقتية العددية .
١٣٩٤
‹