المُثعب(٢١٧٢) " ، قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « هذا تفسير حديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وهو موافق له ، فهذه سُنَّةُ التي تعرف أيامَ إقرائها ، لا وقت لها إلا أيامها ، قَلَّتْ أو كَثُرَتْ .
وأمّا سُنَّةُ التي قد كانت لها أيامٌ متقدّمةٌ ثم اختلط عليها(٢١٧٣) من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعَها من الشهر ، فإنّ سُنَّتَها غيرُ ذلك ، وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فقالت : إني أستحاض فلا أطهر ؟ فقال النبيُّ : "ليس ذلك بحيض ، إنما هو عرق ، فإذا أقبلت الحيضةُ فدَعِي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي" ، وكانت تغتسل في كل صلاة ، وكانت تجلس في مركن لأختها وكانت صُفرةُ الدم تَعْلُو الماءَ ، فقال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « أما تَسْمَعُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أمَرَ هذه بغير ما أمر به تلك ، ألا تراه لم يقل لها : دعي الصلاةَ أيام أقرائك ولكن قال لها : "إذا أقْبَلَت الحيضةُ فدَعِي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي" فهذا يُبَيِّنُ أنّ هذه امرأةً قد اختلط عليها أيامُها ، لم تعرف عددَها ولا وقتَها ، ألا تسمعُها تقول : إني أستحيض فلا أطهر . وكان أبي يقول : إنها استُحيضَتْ سبعَ سنين . ففي أقلَّ من هذا تكون الريبةُ والإختلاط ، فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبالَ الدم من إدباره وتغيّرَ لونِه من السواد إلى غيره ، وذلك أنّ دمَ الحيض أسودُ يُعرَفُ ، ولو كانت تَعْرفُ أيامَها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم ، لأنّ السُّنَّةَ في الحيض أن تكونَ الصفرةُ والكُدْرةُ فما فوقها في أيام الحيض ـ إذا عَرفَتْ ـ حيضاً كلُّه إن كان الدمُ أسودَ وغيرَ ذلك ، فهذا يُبَيِّنُ لكَ أنّ قليلَ الدم وكثيرَه أيامَ الحيضِ حيضٌ كلُّه إذا كانت الأيامُ معلومةً ، فإذا جهلت الأيامَ وعددَها(٢١٧٤) احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيّرِ لونِه ، ثم تَدَعِ الصلاةَ على قدر ذلك ، ولا أرى النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قال : إجلسي كذا وكذا يوماً ، فما زادت فأنت مستحاضة ، كما لم تؤمر الأولى بذلك ، وكذلك أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أفتى في مثل هذا ، وذاك أنّ امرأة من أهلنا استحاضت فسألت أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ عن ذلك ، فقال : "إذا رأيت الدمَ البحرانيَّ فدَعِي الصلاةَ ، وإذا رأيت الطهرَ ولو ساعةً من نهار فاغتسلي وصلّي" » . قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « وأرى جوابَ أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ ههنا غيرَ جوابه في المستحاضة الأولى ، ألا ترى أنه قال : "تَدَعِ الصلاةَ
(٢١٧٢) أي المُتَفجّر . يقول العرب : ثَعَبَ الماءَ والدمَ يَثْعَبُهُ ثَعْباً أي فَجَّرَهُ ، فانْثَعَبَ كما يَنْثَعبُ الدمُ مِنَ الأنف . وفي الحديث "يجيء الشهيدُ يوم القيامة وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً" أي يجري ويسيل .
(٢١٧٣) وهي الناسية ، وحُكمُها التمييزُ بالصفات .
(٢١٧٤) وهي المضطربة ، وحُكمُها أيضاً الرجوعُ إلى التمييز .
١٣٩٥
‹