أيامَ أقرائها" لأنه نظر إلى عدد الأيام ، وقال ههنا : إذا رأت الدمَ البحراني(٢١٧٥) فلتدَعِ الصلاةَ ، وأمَرَ ههنا أن تَنظر إلى الدم إذا أقبل وأدبر وتغيّرَ . وقولُه (البحراني) شبه معنى قول النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ "أن دم الحيض أسود يعرف" وإنما سماه أبي (بحرانياً) لكثرته ولونه ، فهذا سُنَّةُ النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ في التي اختلط عليها أيامُها حتى لا تعرفَها(٢١٧٦) ، وإنما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام وكثيره .
قال : وأما السُّنَّةُ الثالثةُ فهي التي ليس لها أيام متقدّمَة ولم ترَ الدمَ قط ورأت أوّلَ ما أدركت واستمر بها فإنّ سُنَّتَها غيرُ سُنَّةِ هذه الأولى والثانية ، وذلك أنّ امرأةً يقال لها : حمنة بنت جحش أتت رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فقالت : إني استحضت حيضةً شديدة ؟ فقال لها : "إحتشي كرسفاً" ، فقالت : إنه أشدُّ من ذلك ، إني أُثِجُّه ثَجّاً(٢١٧٧) ؟ فقال : "تَلَجَّمي وتَحَيَّضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلاً ، وصومي ثلاثةً وعشرين يوماً أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً وأخّري الظهر وعجّلي العصرَ ، واغتسلي غسلاً وأخّري المغربَ وعجّلي العشاء واغتسلي غسلاً" » . قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فأراه قد سَنَّ في هذه غيرَ ما سَنَّ في الأولى والثانية ، وذلك لأنّ أمرها مخالفٌ لأمرِ هاتيك ، ألا ترى أنّ أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمساً أو أقل من ذلك ما قال لها : تَحَيَّضِي سبعاً فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياماً وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشراً أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ، ثم مِمّا يزيد هذا بياناً قولُه عَلَيْهِ السَّلَامُ لها : "تَحَيَّضِي" وليس يكون التحيُّضُ إلا للمرأة التي تريد أن تُكَلَّفَ ما تَعْمَلُ الْحَائضُ ، ألا تراه لم يقل لها أياماً معلومةً (أو ـ ظ) تَحيَّضِي أيّامَ حَيْضك ، وما يُبَيِّنُ هذا قولُه لها "في علم الله" لأنه قد كان لها ، وإن كانت الأشياء كلها في علم الله تعالى ، وهذا بيّنٌ واضحٌ أنّ هذه لم تكن لها أيامٌ قبل ذلك قط . وهذه سُنَّةُ التي استمر بها الدمُ أوّلَ ما تراه ، أقصى وقتِها سبعٌ ، وأقصى طُهرِها ثلاثٌ وعشرون ، حتى يَصير لها أياماً معلومةً ، فتنتقلُ إليها .
(٢١٧٥) الدم البحراني هو الدم الأحمر ، منسوب إلى بحر الرحم وهو عُمقُها ، وهذا من تغييرات النسب . وعن القُتَيبي : هو دم الحيض لا دم الإستحاضة . وقال في القاموس : البحر هو عُمقُ الرَّحِم ، والباحِرُ هو الدم الخالص الحمرة ، ودم الرحم كالبحراني . وقال في النهاية : وقيل : نُسِبَ إلى البحر لكثرة وسعته .
(٢١٧٦) هذه حالُ المضطربة .
(٢١٧٧) أي أصُبُّه صَبّاً ، وثجيجُ الماء هو صوتُ انصباب الماء . قال الله تعالى ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً﴾ أي صَبّاً . والمطرُ الثجّاج هو شديد الإنصباب .
١٣٩٦
‹