فجميعُ حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة لا تكاد أبداً تَخلو من واحدةٍ منهن :
إن(٢١٧٨) كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخُلُقها الذي جرت عليه ، ليس فيه عدد معلوم مُوَقّت غيرُ أيامها ،
فإن(٢١٧٩) اختلطت الأيام عليها وتقدَّمَتْ وتأخّرَتْ وتغيّرَ عليها الدمُ ألواناً فسُنَّتُها إقبالُ الدم وإدبارُه وتغيّرُ حالاته ،
وإن(٢١٨٠) لم تكن لها أيامٌ قبلَ ذلك واستحاضت أوّلَ ما رأت ، فوقتُها سبعٌ وطُهرُها ثلاثٌ وعشرون ، فإن استمرّ بها الدمُ أشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدمُ في أقلَّ من سبع أو أكثرَ من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً ، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سُنَّتُها فيما تستقبل إن استحاضت ، قد صارت سُنَّةً إلى أن تُحبَسَ أقرَاؤُها ، وإنما جُعِلَ الْوَقْتُ إنْ توالَى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ للتي تعرف أيامَها : "دعي الصلاةَ أيام أقرائك" فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سُنَّةً لها فيقول : دعي الصلاة أيام قرئك ولكنْ سَنَّ لها الأقراءَ ، وأدناه حيضتان فصاعداً ، وإذا اختلط عليها أيامُها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حدٍّ ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره ، وليس لها سُنَّةٌ غيرُ هذا لقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغتسلي" ولقوله : "إنّ دم الحيض أسودُ يُعرَفُ" كقول أبي عَلَيْهِ السَّلَامُ : "إذا رأيت الدم البحراني ، فإن لم يكن الأمرُ كذلك ولكنّ الدم أطْبَقَ عليها ، فلم تَزَلِ الإستحاضةُ دارّةً وكان الدمُ على
(٢١٧٨) وهي ذات العادة الوقتية العددية .
(٢١٧٩) وهي المضطربة .
(٢١٨٠) هذه المبتدئَة ، ولها أربعة أحكام ، كما تَرَى في المتن وهي بحسب ترتيب الرواية : (١) إن استمرّ بها الدمُ أشهراً وكان الدمُ على لون واحد وحالة واحدة ، فوقتُها سبعٌ وطُهرُها ثلاثٌ وعشرون ، (٢) فإن انقطع الدم في أقلَّ من سبع أو أكثرَ من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، (٣) فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الثاني كما انقطع في الشهر الأول سواء حتى توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً ، فالمتَّبَعُ هي الصفات ، (٤) أمّا إن صارت مضطربة ولكنْ كان يمكنُ لها التمييز بالصفات فالمتَّبَعُ هي الصفات . أقول : بالتأمّل في هذا الترتيب تلاحظ أنّه إن كان يمكن التمييز بالصفات فهو المتَّبَع وإلاّ فالعدد . بل هذا ما ينبغي أن يكون أيضاً بناءً على روايات وصف الحيض .
١٣٩٧
‹