الطهارة
صفحة ١٣٩٨ من ٢٠٢٦

لون واحد وحالة واحدة فسُنَّتُها السبعُ والثلاثُ والعشرون" لأنّ قصتها كقصة حَمْنَةَ حين قالت : إني أُثِجُّه ثَجّاً »(٢١٨١) مصحّحة السند ، وإنما وصفناها بالمصحّحة لبُعْد أن يقول يونس "عن غير واحد عن أبي عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ" وهو يُضمِرُ عدمَ الوثوق بصحّة الرواية أو بعدم الوثوق بصدق أحد الرواة عن الإمام عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فإنّ ذلك يكون غشّاً عظيماً في دين الله عَزَّ وَجَلَّ ، وجَلَّ يونسُ عن ذلك .

وهنا أربعُ فوائد :

• لعلّك لاحظتَ أنّ الأحكام المذكورة في هذه المصحّحة هي ثلاثة فقط لا غير : المرحلة الأولى هي وجوبُ الرجوعِ إلى أيام عادتها ، المرحلة الثانية هي وجوب الرجوع إلى صفات الدم ، ولعلّك لاحظتَ هذا الترتيب في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ « وأما سُنَّةُ التي قد كانت لها أيامٌ متقدّمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعها من الشهر فإنّ سُنَّتها غيرُ ذلك ، وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فقالت : إني أستحاض ولا أطهر ، فقال لها النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : ليس ذلك بحيض ، إنما هو عرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي .. » وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ « فإذا جهلت الأيام وعددَها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره(٢١٨٢) وتغيّرِ لونِه » ، والمرحلةُ الثالثة هي وجوبُ الرجوع إلى العدد . وهو كلام يلائم كلَّ الروايات بل يلخّصُها ويجب أن يُكتب بالذهب ، لكن يَبقَى أنها لم تذكر الرجوع إلى الأقارب ! وهو أمرٌ محيّرٌ فعلاً ومَثارٌ للتعجّب ! فهل معنى عدمِ ذِكرِ الرجوع إلى عادة الأقارب يعني أنّ هذا الحكمَ نادرٌ ؟ أو أنه سقط من الرواية سهواً ؟

• إنّ قولَه عَلَيْهِ السَّلَامُ « وأما السُّنَّةُ الثالثة ففي التي ليست لها أيامٌ متقدّمة ولم ترَ الدمَ قط ورأت أوّل ما أدركت فاستمر بها ... » صريحٌ في أنّ نظر هذا الفرع هو إلى المبتدئة .

• إنّ قولَه عَلَيْهِ السَّلَامُ « تَلَجَّمي وتَحيَّضِي في كل شهر في علم الله ستةَ أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي غسلا » يعني أنّ التحيُّضَ هنا هو أمارة أيضاً كالدم الآتي في أيام العادة والدم

(٢١٨١) ئل ٢ ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٦ .

(٢١٨٢) أي إلى اتّصاف الدم بصفات الحيض كالسواد واتصافه بصفات الإستحاضة كالإصفرار .

١٣٩٨