الطهارة
صفحة ١٤ من ٢٠٢٦

إنما هو الماء والصعيد » مصحّحة السند ، قد تُحمَل على ما يكون ماءً حقيقة وواقعاً ، وماء الورد القليل الكثافة هو ماءٌ حقيقةً بخلاف الحليب فإنه وإن وُجِدَ فيه ماءٌ لكنْ نسبة غير الماء في الحليب معتدٌّ بها ، وكذلك ما رواه في التهذيبين أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن العبّاس بن معروف عن عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقينﷺ قال : « إذا كان الرجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضّأ باللبن ، إنما هو الماء أو التيمّم » صحيحة السند . المهم هو أننا نغتسل أو نتوضّأ بواقع الماء لا بإسم الماء حتى ننظر إلى صدق إسم الماء .

والنتيجة هي أنّ قول الشيخ الصدوق﵀ من أنه يجوز الإغتسال والوضوء بماء الورد ـ إستناداً إلى المصحّحة السابقة ـ صحيحٌ لا غبار عليه بعدما عرفت مرادَه من ماء الورد بالإنصراف إلى ماء الورد الخفيف المتعارَف في تغسيل الأيدي ، وبتعبير أصحّ : الماء الممزوج بماء الورد ، لأنه لا يمكن التوضّي والإغتسال بماء الورد الدرجة الأُولى لشدّة رائحته وغلاظته ودسومته ، وإنما الذي قد يُغتسَل به هو ماء الورد ذو الكثافة القليلة فإنه يعطي رائحة جيدة للبدن ويبرّدُه في أيام الحرّ ، وهو الذي يقدّمونه في الضيافة في بعض البلدان ـ إلى يومنا هذا ـ فتُغسَل به الأيدي، ويرشّونه في التجمّعات الكبيرة في يوم عاشوراء .

أقول : ما ذكرتُه في (ماء الورد) ـ الذي جرت العادة بغسل الأيدي به ـ صحيح ، ولكن في غير ماء الورد لا بُدّ من الإحتياط لظهور لزوم صدق إسم (الماء) على مستوى الظهور التصوّري ـ لا على مستوى الظهورين الإستعمالي والجدّي ـ على ماء الوضوء وماء الغُسل في الوضوء والغُسل .

❈ أمّا بالنسبة إلى مسألة مطهّرية الماء المضاف فأقول :

ذهب الفقهاء المحقّقون ـ خاصّةً الأقدمون منهم ـ إلى حصول الطهارة بمجرّد زوال النجاسة ولو

❈ منهجه في المناظرة وقوة استدلاله

لا شك في أن الشيخ الصدوق﵀ بما كان يتمتع به من قوة الحفظ وإحاطة بآيات القرآن الكريم والروايات، وما كان عليه من علوّ درجة في الفقه ورواية الحديث والتأليف وكفاءة في المحاورات والمناظرات ، يأتي في عداد مشاهير علماء الإسلام بل هو أبرزهم .

إن الشهرة الواسعة التي نالها الشيخ الصدوق﵀ في الفقه ورواية الحديث جعلت من النادر أن يجري الحديث حوله إلاّ ويشار فيه إلى كفاءته العقلية والنقلية في الإستدلال ...

١٤