وهذه المرأةُ المحتاطةُ لا تصلّي بقصد الصلاة والعبادة بنحو الجزم كي تقع في الحرام ، وإنما تصلّي برجاء الأمر والمطلوبية فاختلفت النيّتان تماماً ، ولم يَثبت حرمةُ هذه الصلاة الإحتياطية بهكذا نية ، أو قُلْ : هي لم تقصد الصلاة على الفرض الأوّل وذلك لأنها قالت أنا أصلّي برجاء الأمر والمطلوبية لاحتمال أني طاهرة ، فإن لم أكن طاهرة فأنا لا أقصد الصلاةَ ، فلم يقع منها صلاةٌ ، ولم تقع بالحرمة ، وإنما هي تفعل حركاتٍ صوريةً أشبه بالحركات الرياضية ، لأنها بلا قصد العبادة ، لا بل هي منقادة ، لأنها تريد امتثالَ أوامرِ ربّها .
وأمّا بناءً على كون الحرمة تشريعية فالحرمةُ تعني أنّ الصلاةَ بنيّة المطلوبيّة وبقصد التشريع هي الحرام لكون ذلك بدعةً وتشريعاً ، ولذلك لن تكون الصلاةُ بنيّة الإحتياط وبنيّة رجاء المطلوبية محرَّمة كما لا تكون الصلاةُ بنية التعليم محرَّمةً على الحائض وذلك لأنها لا تقصد العبادة المعروفة ولا تقصد البدعةَ والتشريعَ وإنما تفعل الحركاتِ مجرّدةً عن قصد الصلاة الشرعية .
وأمّا على المستوى الإثباتي فنقول :
قبل أن ننظر في الروايات علينا أن نقول بأنّ أصالة البراءة ـ أي العقلية ـ وقاعدتها ـ أي الشرعية ـ تفيدان ـ في حال الجهل ـ عدمَ حرمة الصلاة على الحائض بالحرمة الذاتية ، والآن لنلاحظ الرواياتِ التالية التي هي على ثلاث طوائف :
﴿ الطائفة الأولى تفيد الحرمةَ التكليفية كحرمة شرب الخمر وهي ما يلي :
١ ـ ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « إذا كانت المرأةُ طامثاً فلا تَحلُّ لها الصلاةُ ، وعليها أن تتوضّأ وضوء الصلاة عند وقت كل صلاة ثم تقعد في موضع طاهر فتذكر الله عز وجلّ وتُسَبِّحُه وتُهَلّله وتُحَمِّدُه ، كمقدار صلاتها ، ثم تفرغ لحاجتها » صحيحة السند، وهي تفيد حرمة الفرائض عليها واستحبابَ ما ذُكِرَ في الرواية.
٢ ـ وروى الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين في (عيون الأخبار وفي العلَل) بأسانيده عن الفضل بن شاذان ـ أي : قال الشيخ الصدوق : حدّثني عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطّار قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري قال قال أبو محمد الفضل بن شاذان ـ عن الرضاﷺ قال : « إذا حاضَت المرأة فلا تصومُ ولا تُصلّي ، لأنها في حَدّ نجاسة ، فأحَبَّ اللهُ أن لا يُعبَدَ إلا طاهراً ، ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له » وهي مصحّحة السند وذلك لأنّ
‹