الطهارة
صفحة ١٤٢٢ من ٢٠٢٦

٥ ـ وما رويناه قبل قليل عن خلف بن حَمّاد الكوفي « فلتتقِ الله ، فإنْ كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر » . ولهذه الروايات ذهب المحقّقُ الهمَداني إلى الحرمة الذاتية .

أقول : يَرِدُ على استدلالهم ما يلي :

• ١ ـ يمكن أن يكون التحريمُ الوارد في قولهﷺ « إذا كانت المرأةُ طامثاً فلا تَحلُّ لها الصلاةُ » هو الحرمة التشريعية ، وكذلك التحريم الوارد في صحيحة سعيد بن يسار ورواية خلف بن حَمّاد « فلتتقِ الله ، فإنْ كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر » ، ويمكن أن يكون هذا التحريم إرشاداً إلى فقدان شرط صحّة الصلاة كما ورد في الروايات أنه "لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه" "وفي وبر الأرانب" .

• ٢ ـ إنّ قولَهﷺ « فأحَبَّ اللهُ أن لا يُعبَد إلا طاهراً » يشير إلى الحرمة التشريعية لا أكثر ، لا بل إنّ قولَه هذا ـ « فأحَبَّ الله » ـ يُبعِّدُ كونَ الحرمة ذاتية ، فإنك لا تقول "بما أنّ الخمرَ مسكرٌ أحَبَّ اللهُ أن لا يُشربَ" بهذا التخفيف الذي قد يفيد الجوازَ لأنّ هذا الأسلوب هو بمثابة قولك للطبّاخ "بما أنّ طعامَك لذيذٌ للغاية فإني أحبّ أن لا أءكل الآن شيئاً حتى أمتلئ من طعامك" ، فقولُك "أحبّ أن لا أءكلَ شيئاً" لا يفيد الحرمة ، وإنما يفيد المرجوحيةَ لا أكثر ، ولذلك في مجال الخمر عليك أن تقول "... كَرِهَ اللهُ أن يُشربَ" أو "إنّ اللهَ يُبغِضُ شربَه" .

• ٣ ـ وأمّا مصحّحة يونس بن عبد الرحمن فهي تريد أن تقول بأنّه إذا جاءها الدمُ المتصفُ بالحيضية فهو حيض وحُكْمُها أن تترك الصلاةَ ، ولم يتّضح أنها تريد أن تفيد معنى تحريم الصلاة على الحائض ، على أنه لم يتّضح أنها تفيد التحريم الذاتي ، فلعلّ التحريم إرشادٌ إلى فقْد شرط صحّة الصلاة وهو الطهارة وعدم الحيضية .

﴿ الطائفة الثانية وهي تفيد استحباب أن تتوضّأ وتتحشى وتذكر اللهَعزّﷻ بمقدار الصلاة ، وهي ما يلي :