الطهارة
صفحة ١٤٢٥ من ٢٠٢٦

لكن المسألة عملياً سهلةٌ ، فإننا لو نظرنا إلى قضية احتمال الحرمة الذاتية لصلاة الحائض في مرحلة الفعل الخارجي لقلنا : لو صلَّت الحائضُ مع قصد القربة وهي تحتمل أنّ صلاتها محرَّمةٌ كانت مأثومة ولو للتجرّي ، وهذه الفرضيةُ لن تصدر من الحائض التي هي بصدد الصلاة والإمتثال وإلا لم تصلِّ من الأصل ، وأمّا لو صلَّت وهي معتقدة بعدم الحرمة لم تكن مأثومة.

ثم إني لم أجد ثمرةً لهذا البحث ، أمّا بلحاظ نفس المرأة الحائض ، فإنّ أمرَها مرجعُ التقليد بالجمع بين فعل المستحاضة وتروك الحائض كان عليها أن تمتثل وأن تصلّي برجاء المطلوبية وبرجاء الوجوب ، وهي لا تحتمل أنها تفعل حراماً ، وإنما هي مقلّدةٌ وبصدد الإمتثال والإنقياد للشرع .

وأمّا بلحاظ نفس المفتي ، أي لو سألناه : كيف تأمرُها يا حضرة المفتي بالإتيان بأفعال المستحاضة وتروك الحائض وقد تكون صلاتها محرَّمةً ذاتاً ؟! ألا ينبغي عليك أن تُقَدِّمَ ـ في دوران الأمر بين المحذورين ـ جانبَ الحرمة فتترك الصلاةَ كما ورد في الروايات بأنها تحتاط فتترك الصلاة ؟! فقد ورد في موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله السالفة الذكر حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة ، أيطؤُها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : « تقعد قرءَها الذي كانت تَحيض فيه ، فإن كان قرؤُها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإنْ ظَهَرَ على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفاً آخر ، ثم تصلي فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ، ثم تصلي صلاتين بغسل واحد ، وكل شيء استحلت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت »(٢٢٢٧) ورواية إسماعيل (بن جابر) الجعفي (ثقة له أُصول) عن أبي جعفرﷺ قال : « المستحاضة تقعد أيام قرئها ، ثم تحتاط بيومٍ أو يومين ، فإن هي رأت طهراً إغتسلت »(٢٢٢٨) ضعيفة السند ، فإنك ترى أيها المفتي أنّ المولى تعالى قدّم في هذه الحالة جانبَ الحرمة للصلاة بمعونة استصحاب الحالة السابقة على جانب احتمال وجوب الصلاة ، إذ لو لم تكن الصلاةُ محرَّمةً ذاتاً لقدّم المولىعزّﷻ جانبَ وجوب الصلاة .

(٢٢٢٧) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٨ ص ٦٠٧ .

(٢٢٢٨) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٧ ص ٥٥٧ .