الطهارة
صفحة ١٤٢٦ من ٢٠٢٦

فللمُفتي أن يجيب بالجواب التالي : إنّ الأمر بالصلاة بعد أيام الإستظهار هذه تؤيّد عدمَ حرمة الصلاة ذاتاً ـ كما قلنا قبل قليل ـ وإلاّ لَحرّم كلَّ الأيام التي يُحتملُ أن تكونَ حيضاً ، هذا أوّلاً ، ثانياً : إنّ دوران الأمر بين المحذورَين الذي نقدّم فيه جانبَ التحريم هو فيما لو كان المحرَّم مبغوضاً ذاتاً ، كما لو تردّد الأمرُ بين كون فعل ظلماً ـ أي حراماً وقبيحاً ـ أو واجباً ، كما لو انحصر اللباسُ الساترُ في الصلاة في اللباس المتعلّق فيه الخمس أو كان متعلّقاً لحقّ الغير ودار الأمر بين كون الصلاة فيه واجبةً أو محرَّمةً ، أي مبغوضةً ذاتاً أو واجبةً ، وكما لو تردّد أمْرُ القادم ليلاً هل هو عدوٌ يريد قتلنا أم هو صديق ، أمّا في مثل صلاة الحائض فالحرمة إنما كانت لأجل عدم لياقة أن تقف بين يدي الله جلّ وعلا وهي في حدّ النجاسة ، ليس أكثر ، فجاز في هكذا حالة أن يأمرها المرجعُ بذلك بناءً على الروايات ، فإنه يأمرها ـ كما قلنا ـ برجاء المطلوبيّة ، وليس بنية الجزم بالوجوب .

(٩٤) لا شكَّ في حرمة الطواف والإعتكاف على الحائض ، تعرف ذلك من خلال حرمة الإجتياز في المسجدين وحرمة المكث في سائر المساجد ، وقد ذكرنا الروايات في ذلك سابقاً في (فصلٌ فيما يحرم على الجنب) من قبيل صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قالا قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلا مجتازَين .. » وصحيحة محمد بن مسلم قال قال أبو جعفرﷺ ـ في حديث الجنب والحائض ـ : « ويدخلان المسجد مجتازَين ولا يقعدان فيه ، ولا يقربان المسجدين الحرمين »(٢٢٢٩) فراجع .

الثاني : لا يجوز على الأحوط مَسُّ الحائضِ لإسم الله وصفاته الخاصة ـ كالرحمن ـ بل وغيرِها من الأسماء والصفات ـ كالكريم والجواد ـ إذا كان المراد بها هو الله تبارك وتعالى ، وكذا مسّ كتابة القرآن (٩٥) .

(٩٥) اشتهر بين أصحابنا القدماء القولُ بكراهة مسّ المحدث بالأصغر لكتابة القرآن الكريم ، وحرمة مسّها على الجنب والحائض والنُفَساء ، وقليلٌ منهم حَرّم المسَّ على مطلق المُحدِث ،

(٢٢٢٩) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١٧ ص ٤٨٨ .