٢ ـ وقال المحقّق الحلّي : وفي كتاب الحسن بن محبوب عن خالد (بن جرير البجلي ، نقل في رجال الكشّي عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضّال أنه صالح) عن أبي الربيع (الشامي ـ مجهول) عن أبي عبد الله عليهالسلام في الجنب يمسّ الدراهم وفيها اسمُ الله واسمُ رسوله ؟ قال : « لا بأس به ، ربّما فعلتُ ذلك » والحسنُ بن محبوب ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنهم .
٣ ـ وروى المحقّق الحلّي أيضاً نقلاً من كتاب جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « والله إنّي لأوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » .
وبعد هذه الأدلّة أقول : هذه الروايات تخلق اطمئناناً بعدم كراهة مسّ المحدث بالجنابة والحيض للآيات المطهّرة ، ذلك لأنّ أئمتنا عليهالسلام يفعلون ذلك ويرشدونا إلى جواز ذلك من خلال عملهم عليهالسلام من خلال قولهم « لا بأس » كما في الموثّقة .
بل لو كان مسُّها محرّماً لورد فيها الكثير من الروايات لشدّة الإبتلاء بها ، بل إن سياقها لا يساعد على إرادة التحريم ، لأن بعض المذكورات مكروهة قطعاً وبالإجماع .
وأغلب الظنّ أنّ موثّقة أبي بصير ومرسلة حريز وردتا مورد التقيّة ، أي انسجاماً مع أهل العامّة ، فقد قال عبد الله بن قدامة(٢٢٣٦) : "(ولا يَمَسُ المصحفَ إلا طاهرٌ ) يعني طاهراً من الحدثَين جميعاً ، رُوِيَ هذا عن ابن عمر والحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم بن محمد ، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ولا نعلم مخالفاً لهم الاّ داود ، فإنه أباح مَسَّهُ ، واحتج بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم كتب آية في كتابه إلى قيصر ، وأباح الحكم ، وحَمّادُ مَسَّهُ بظاهر الكَفّ ، لأنّ آلة المسّ باطنُ اليد ، فينصرف النهي إليه دون غيره ، ولنا قوله تعالى ﴿لا يمسه الا المطهرون﴾ وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم "أن لا يمس القرآنَ الاّ طاهر" وهو كتاب مشهور رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وغيره ، ورواه الأثرم ، فأما الآيةُ التي كَتَبَ بها النبي صلى الله عليه وسلم فإنما قصد بها المراسلة ، والآية في الرسالة أو كتاب فقه أو نحوه لا تمنع مسه ولا يصير الكتاب بها مصحفاً ، ولا تثبت له حرمته ، إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز له مسه بشيء من جسده لأنه من جسده فأشبه يده . و(قولُهم) إن المس
(٢٢٣٦) في كتابه المغني ج ١ ص ١٣٨ .
١٤٣٠
‹