الطهارة
صفحة ١٤٣٢ من ٢٠٢٦

وينبغي أن يُمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن . وإن قلنا إن الصبيان غيرُ مخاطَبين ينبغي أن يقال بجواز ذلك فيُخَصُّ العمومُ لأنّ الأصل الإباحة" (٢٢٤٠) .

٦ ـ وقال الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الديلمي (تُوُفِّيَ ٤٤٨ هـ) في باب الجنابة : "فالواجب أن لا يقرأ سور العزائم ، ولا يمس كتابةً فيها اسم الله تعالى ولا القرآن ، فإنْ مَسّ هامشَ المصحف أو صَفّحَ أوراقَه وقَرَأ فيه فقد ترك ندباً أو فعل مكروهاً . والندب : أن لا يمس المصحف ، ولا يقرأ القرآنَ" (إنتهى)(٢٢٤١) .

وفصّل الشيخ الطوسي في المبسوط وغيره(٢٢٤٢) وابنُ إدريس الحلّي والقاضي ابنُ البرّاج بالنسبة إلى المحدْث بالحدث الأصغر فكرهوا ذلك وحرّموا مسّ الجنب والحائض لكتابة القرآن الكريم .

وقال بعض العلماء ـ كابن الجنيد الإسكافي والمقدّس الأردبيلي ـ بكراهة مسّ المحدث ـ حتى بالأكبر ـ لكتابة القرآن الكريم ، ونَقَلَ ذلك أيضاً السيد محمد جواد العاملي في مفتاح الكرامة عن أبي علي (ابن الجنيد) كراهة مسّ المحدث بالجنابة لآيات القرآن الكريم .

وقال ابنُ عربي : "هل الطهارة شرط في مس المصحف ؟ اختلف أهل العلم في ذلك ، فأوجبها قوم ، ومنعها قوم ، وبالمنع أقول ، إلا أنّ مسّ المصحف بالطهارة أفضل ، لأنّ مسَّه على الطهارة من احترامه" (إنتهى بتصرّف قليل للإختصار)(٢٢٤٣) .

ورغم البحث الكثير لم أجدْ رأياً للسيد المرتضى في كلّ كتبه ـ في مسألة تحريم مسّ مطلق المحدْث للقرآن الكريم ـ ممّا قد يعني جواز ذلك عنده ، وذلك بقرينة أقوال القدماء من فقهاء بغداد .

❁ وبعد كلّ الذي سمعت من قرائن واضحة هل ترى أن العرف يفهم إرادة الحرمة من قوله عليه‌السلام « ولا تمسّ الكتاب (الكتابة) » !؟ وهل الإعتماد في مثل هكذا كلمات إلا على الظهور العرفي !؟

(٢٢٤٠) قال هذا الكلام في باب الوضوء ، ثم قال في موضع آخر من المبسوط بحرمة مسّ كتابة القرآن الكريم على الجنب والحائض !

(٢٢٤١) المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص ٤٢ .

(٢٢٤٢) قال الشيخ الطوسي بحرمة مسّ الجنب كتابة المصحف أو شيء عليه اسم الله أو أسماء الأنبياء أو الأئمة عليه‌السلام .

(٢٢٤٣) الفتوحات المكّيّة ج ٥ ص ٣٢٤ .

١٤٣٢