الطهارة
صفحة ١٤٣٣ من ٢٠٢٦

ثم اعلم أنّه لو كان مسُّ الآيات الكريمة محرّماً لأثار المسلمين آنذاك ولورد فيه عشراتُ الروايات كما ورد في القياس مئاتُ الروايات ، بل ورد في السواك أكثر من مئة رواية ...

أقول : هل يبقى ـ بعد هذا ـ دليلٌ على حرمة مسّ المصحف للمحدث بالأكبر كالحيض !؟

وبتعبير آخر : هكذا أمْرٌ في غاية الإبتلاء والأهمية يَرِدُ في روايات مختلفة في زمان الإمام الصادق أو قل في زمان الإمام الباقر عليه‌السلام بأسانيدَ فيها ما فيها مع دلالة خجولة مع هكذا معارِضات !!!

وهل أن قضية السواك المستحبة أهم بكثير من حرمة مسّ الآيات القرآنية حتى لم يرِد فيها إلا هكذا روايات !؟

فلو كان مسّ المصحف الكريم محرّماً لورد فيه تحريم واضح كما ورد التحريم في الخمر والمَيتة والسرقة ، ولما ورد بهذا الشكل الضعيف جداً .

من كل ما ذكرنا قد نتنزّل ونقول بالكراهة من « لا تمسّ الكتابة » وإنْ كان الظنّ القويّ هو ورود الروايات المحرّمة للمس على المحدث مورد التقيّة ، (وإنْ) توسوست في دلالة « ولا تمس الكتابة » رغم كل القرائن فلا أقل من تردّد النهي فيها بين الحرمة والكراهة ، والأصلُ حينئذٍ البراءة من التحريم فتتعيّن الكراهة .

على أنه لم تثبُتْ عقلاً المنكَريّةُ في مسّ المحدْث ـ بالأصغر والأكبر ـ للآيات الشريفة ، فإنه ليس نجاسةً كالغائط مثلاً .

وبعد كلّ الذي سمعتَ يجبُ الإفتاءُ بجواز مسّ كتابة المصحف الشريف للمحدث بعد الظنّ القويّ بوجود سيرة عند الشيعة في زمن المعصومين عليه‌السلام على جواز مسّ كتابة المصحف الشريف للمحدْث بالأصغر والأكبر ، وبعد الظنّ القويّ بكون الروايات المانعة لمسّ المحدْث صادرةً عن تقيّة .

أمّا مسُّ أسماء الله تعالى وصفاته المختصة به فلا دليل ـ كما رأيتَ ـ على حرمة ذلك على المحْدث بالحدثَين ، فيجب القول بجواز ذلك للأولويّة بعد جواز ذلك في آيات القرآن الكريم المحتوية على أسماء الله تعالى غالباً .

وأمّا مسّ أسماء الأنبياء والأئمة عليه‌السلام فلا شكّ ، بعد كلّ ما سمعتَ ، في جوازه للمحدث .

ونتيجةُ كلامنا هو وجوب إحتياط الحائض في مسّ الآيات القرآنية الكريمة وفي مسّ مطلق أسماء الله تعالى وصفاته ، وذلك لأنه لا يجرؤ المفتي أن يفتي بالجواز ، وذلك لأكثر من سبب

١٤٣٣